ترجمه

رساله الترحيب

مصر النيل ترحب بكم وتتمني قضاء وقت سعيد معنا ويمكنكم التواصل علي هذا الاميل ebage11@gmail.com الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . أخرجه البخاري

التوقيت العالمي

تحية

حكمة اليوم هي

اعلانات مصر النيل

مصر النيل ترحب بكم وتتمني قضاء وقت سعيد معنا ويمكنكم التواصل علي هذا الاميل ebage11@gmail.com

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

مصر والعرب يحتفلون ب6 اكتوبر العيد الاربعين


 
مبارك يروي حكايات النصر لطاقمه الطبي والتمريضي
ويتلقي برقيات واتصالات هاتفية وباقات الورود للتهنئة بانتصارات اكتوبر
مرسي يتجاهل الحديث مع المحيطين به عن ذكرى أكتوبر

تباين موقف الرئيسين المعزول والمخلوع من متابعة احتفالات مصر بانتصارات أكتوبر ففي الوقت الذي حرص الرئيس الأسبق مبارك علي متابعة التليفزيون منذ الصباح الباكر ومشاهدة كل ما يعرض عن أكتوبر وسرد حكايات عن بطولات وقصص الحرب المجيدة علي طاقمه الطبي والتمريضي بمستشفي المعادي العسكري، تجاهل الرئيس المعزول محمد مرسي الحديث عن ذكري أكتوبر بالمرة وبدا مكتئبا واكتفي بمشاهدة قناة الجزيرة.

وكشفت مصادر خاصة أن الرئيس الأسبق حسني مبارك الموجود حالياً تحت الإقامة الجبرية بمستشفى المعادي العسكري حرص على الاستيقاظ في ساعة مبكرة اليوم الأحد وجلس أمام جهاز التليفزيون ليتابع البرامج والأفلام الخاصة بحرب أكتوبر في حالة معنوية جيدة و طلب من فريق الأطباء والتمريض المتابعين لحالته مشاركته في مشاهدة التليفزيون.

وأخذ يقص عليهم بعض الأمور والكواليس الخاصة باتخاذ قرار حرب أكتوبر وبطولات عدد من قادة وضباط وجنود القوات الجوية.

وقالت المصادر إن مبارك تلقى عدداً من البرقيات والاتصالات الهاتفية وباقات الورود من شخصيات عربية ومصرية للتهنئة بانتصارات اكتوبر.

ومن ناحية أخري فقد أكدت مصادر خاصة أن الرئيس المعزول محمد مرسي والموجود حالياً تحت الإقامة الجبرية تجاهل تماماً الحديث مع من حوله عن أي شئ خاص بانتصار أكتوبر واكتفى فقط بالجلوس أمام قناة "الجزيرة" لمتابعة مسيرات الإخوان المسلمين التي خرجت لمحاولة إفساد فرحة الشعب المصري بالاحتفالات بذكرى انتصارات أكتوبر.

ولفتت المصادر إلى أن مرسي كان مصابا بحالة نفسية سيئة وهو يتابع جهاز التليفزيون خاصة مع تدفق الشعب المصري في الشوارع للاحتفالات في حين عجز الإخوان عن السيطرة على الميادين خاصة ميدان التحرير كما كان مقررا
- See more at: http://www.el-balad.com/640046#sthash.iuKY0P8E.dpuf

ويعود الفيديو، الصادر عن إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، إلى لحظات «نكسة 67»، عارضًا لقطات عنها مصحوبة بكلمات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: «نصل الآن إلى نقطة مهمة في هذه المكاشفة، بسؤال أنفسنا هل معنى ذلك أننا لا نتحمل أي مسؤولية في تبعات هذه النكسة؟، وأقول لكم بصدق ورغم أي عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة، فإنني على استعداد لتحمل المسؤولية كلها»، متبعًا ذلك بلقطات لإعلان عبد الناصر التنحي، ورد الفعل الرافض من الشعب لذلك القرار.


كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب

كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
عشية الذكرى الـ40 لحرب أكتوبر، نشر المحلل السياسى لصحيفة معاريف «شالوم يروشالمى» مقالا مطولا رسم فيه صورة الحياة فى إسرائيل قبل اندلاع الحرب، وكيف طغى الشعور بالنشوة الحمقاء على جميع الإسرائيليين، لكن هذا الإحساس الذى استمر 6 سنوات ونصف السنة، تحول فى مساء 6 أكتوبر إلى حالة من الإحباط والصدمة، أدت إلى تغييرات جوهرية فى بنية المجتمع الإسرائيلى، وإلى نص المقال:
كان فى القدس فى مطلع السبعينيات ملهى يسمى سفينكس يقع بالقرب من فندق هولى لاند، واعتبر فى ذلك الوقت آخر صيحة فى الألعاب النارية وألعاب الأضواء، كانت الظلال والأصوات تخرج المحتفلين عن صوابهم، كان تأثير تل أبيب يظهر هناك بوضوح بدءا من حارس الفندق والنخبة التى ترتاده، ونهاية بكئوس الويسكى المزخرفة».
كانت الأجواء حرة ومتحررة والجمهور متنوعا يناسب مدينة القدس، اندلعت حرب الغفران فى قمة ازدهار هذا الملهى، وفجأة بدا المشهد غريبا وغير مألوفا، توافد الرفاق على سفينكس وكان كثير منهم، مثلى جنودا يقضون إجازاتهم، لكن أحدا لم يرقص».
أذكر مقدم الأغانى البريطانى وهو يحاول أن يحفزهم على الرقص بأغنية راقصة للمطرب تسفيكا فيك اسمها الراقص الآلى، لكن الشباب لزموا أماكنهم وشربوا الويسكى ببطء وهم يحدقون فى بعضهم البعض أو فى الهواء، وبين الحين والآخر كانوا يضعون رءوسهم بين أيديهم على المنضدة حتى لا يلاحظ أحد الدموع فى عيونهم، ربما تذكروا صديقا جلس ذات مرة إلى جوارهم فى الأيام الحلوة.
وشيئا فشيئا أخذ اصحاب الملهى يلائمون أنفسهم مع الواقع القذر، تغيرت الموسيقى وخفتت الأضواء، وحل توم جونز وديانا روس وفرقة السوبر يمس، محل فرانك سيناترا، فى ذلك الوقت كنا نطلق على سفينكس ملهى الاكتئاب، وفى منتصف عام 1974 وعند نشر نتائج لجنة «اجرانات» أغلق الملهى وهزمته آلام الحرب.
كانت حرب يوم الغفران لحظة الحقيقة بالنسبة لإسرائيل، وحدث تاريخى مؤلم وضع أمام الإسرائيليين مرآة تصحيحية، فى عام 1973 اعترفنا بضرورة القوة التى بقينا هنا بفضلها، ولكننا عرفنا أيضا أن للقوة قيودا.
هذا الاعتراف بضرورة القوة وقيودها تسرب إلى الوعى الإسرائيلى ولا يزال يفرض نفسه على السياسات، قال وزير الدفاع إبان الحرب موشيه ديان «إذا كان علىّ الاختيار بين شرم الشيخ من دون سلام، وبين سلام من دون شرم الشيخ، فسأختار شرم الشيخ».. لكن ديان كان أول من تنازل عن سيناء كلها بما فى ذلك شرم الشيخ بعد الحرب. وأريئيل شارون أحد رموز الحرب الذى جعل شعاره ضرورة تحديد حدود إسرائيل بالقوة، كان أول من انسحب إلى خطوط 1967، أما بنيامين نتنياهو الذى عاد من الدراسة فى الولايات المتحدة عند نشوب الحرب، فقد كتب بعد ذلك عن الدروس المستفادة من الحرب، وقرر أن الأرض مقابل السلام هو شعار باطل، لكنه اليوم يقترح الصيغة نفسها على الفلسطينيين.
يتحدث رؤفين ميرحاف أحد قادة الموساد السابقين عن الحقول التى لم تنبت ثمار القيادة بالمقدار الصحيح عشية حرب يوم الغفران، لم يؤد المستوى السياسى دوره، وكان أسير الماضى، ولم يقرأ الخارطة، وملأ قادة الجيش ذلك الفراغ، وهذا التقسيم غير الصحيح تسبب فى كارثة.
كانت جولدا مائير رئيسة الحكومة عشية الحرب تردد «لم نعش أبدا أفضل من هذا الوضع»، كان الإحساس العام هو الاطمئنان الغريب، يروى أورى أفنيرى عن ازدهار عجيب فى حياة المجتمع والنوادى فى تل أبيب، وعن أيام كان فيها كل شيء مباحا، إذا لا يوجد من يوقفنا ويقول لنا ماذا نفعل.
لم يعرف تبجيل الجيش وقادته حدودا، كانت الحفلات الاجتماعية والنوادى الليلية والمطاعم الكبرى يزينها حضور كبار ضباط الجيش الذين كانوا صفوة المجتمع فى ذلك الوقت، وهو ما جعل أفنيرى يصف ذلك الوضع فى صحيفته «هاعولام» بسفينة المعتوهين.
لم تكن هناك قيود على قادة الجيش والمؤسسة الأمنية، كان بمقدور موشيه ديان أن يسرق ما يروق له من الآثار، ومن يجرؤ على توجيه النقد له يتم إسكاته بسرعة، كان رئيس الأركان وقادة المناطق المركزية أكثر شهرة من الوزراء وكبار الساسة فى عصرنا، أذكر أنه عندما كان الجنرال رحبعام زئيفى يتوجه إلى المنطقة المركزية كانت حركة المرور تتوقف، ويصطف الجنود والضباط على جانبى الطريق لتحيته وكأنه فى استعراض.
وعلى سبيل المقارنة فبعد ذلك بـ7 أعوام أنشأ موشيه ديان حركة سياسة جديدة خاضت انتخابات 1981، وفى احتفال للحركة فى جامعة تل أبيب احتدم غضب الطلاب والأساتذة بطريقة لم يكن يتصورها أحد قبل «التقصير»، صرخ الطلاب فى وجهه «يداك ملطختان بدماء اليهود والعرب».
لم يختف الإحساس بالتفوق حتى عندما نشبت الحرب فى 6 أكتوبر، يروى نتنياهو عن الحوار التى دار بينه وبين الشباب العائدين من أمريكا على متن الطائرة فيقول «كنا واثقين من أن الحرب ستنتهى خلال بضعة أيام أو أسبوع على الأكثر بانتصار ساحق لإسرائيل، لكن هذا لم يحدث فى الواقع، ولم يعد كثير من هؤلاء الشباب إلى أمريكا ثانية»، ويروى المظلى السابق حاييم عن الضباط والجنود الذين جندوا من داخل معابد القدس فى يوم عيد الغفران، وطلبوا أن يحجز لهم مكان فى داخل المظلة أثناء عيد المظال، لكى يحتفلوا بالانتصار المتوقع وتكون فرحة العيد مضاعفة، لكن كثيرا من هؤلاء لم يرجعوا أيضا.
انتقل الإحساس بالغرور من المستوى السياسى إلى الشارع وأصاب أيضا قيادة الجيش خلال الاحتفال الذى نظمته المكتبة القومية فى القدس بالذكرى الأربعين للحرب، والذى كان تحت عنوان «انكسار واحتجاج»، روى موطى أشكنازى أنه عندما ذهب للقاء شموئيل جونين (قائد المنطقة الجنوبية إبان الحرب) قبل الحرب قال له جونين: «خلال 48 ساعة سأكون فى الطريق إلى القاهرة»، وخلال 96 ساعة سأكون رئيس الأركان القادم، لكن جونين كما هو معروف عزل من منصبه أثناء الحرب، وبعدها أخذ يجوب دولا أفريقية للعمل حتى مات بأزمة قلبية فى 1991.
تلقى كثير من الجنود الضربة فى الميدان، كان الغضب كبيرا وخصوصا من القادة، كانت الصدمة القومية قاسية بسبب الفجوة بين التوقع وخيبة الأمل، وتدهورت الثقة بالنفس حتى وصلت إلى الحضيض، وأصبح فقدان الثقة فى القيادة أمرا خطيرا، واستبدلت غمزات الأعين التى كنا نتبادلها عشية الحرب عندما نقول «هناك من نعتمد عليه» بنظرات الريبة التى وصلت إلى حد الاستخفاف بكل من يريد أن يقودنا.
راجت برامج السخرية والتهكم والاستهزاء بالقادة بعد حرب يوم الغفران، لم يكن البرنامج الساخر الرائع «تنظيف الرأس» ليعرض فى التليفزيون قبل عام 1973، ولم يكن من المؤكد أنه كان سيحظى باهتمام الجمهور فى ظل حكم حزب العمال.
هز الزلزال الأمنى المؤسسة السياسية، وكانت له هزات ارتدادات ضخمة، لقد جعلتنا الصدمة أكثر تواضعا وأكثر يقظة، حيث فقدت إسرائيل صفاءها وتحولت إلى دولة حزينة وساخطة، تغيرت النظرة إلى وسائل الإعلام وانهارت الثقة فى الرقابة العسكرية على الإعلام.
تأثرت الفنون بشكل درامى بالحرب، يتحدث يوآف كوتنير عن الأغانى الحماسية لرفع الروح المعنوية فى بداية الحرب واثنائها، والتى تحولت فيما بعد إلى أغنيات حزينة تشد من الأزر، وفى منتصف عقد السبعينيات ظهرت لدينا الموسيقى الثورية البديلة، كما خرجت الموسيقى الشرقية من داخل الأندية فى يافا والرملة، بل إن أفيفا عوزرى تجرأت على كتابة وغناء أغنية حزينة عن جندى مفقود، واقتحمت بذلك المجال الذى تخصصت فيه ناعومى شيمير.
ومع ذلك لم تثمر الحرب أدبا فريدا من نوعه حتى اليوم، لم تولد بعد الملحمة التى تفتح فى الحقيقة غطاء الدبابة وأبواب المدرعات لكى تأتى من هناك بقصة المعركة، وتروى المأساة من عيون المحاربين الذين كانوا فى وسط الجحيم، تساءل الأديب إيال ميجيد فى احتفالية المكتبة القومية: «أين رواية الخدعة 22 التى تتناول حرب الغفران؟» إن رواية الخدعة 22 كتاب الاحتجاج الضخم الذى ألفه جوزيف هيلير ضد غياب العقلانية العامة خلال الحرب العالمية الثانية، وغياب العقلانية هو الأمر الذى يلازمنا حتى اليوم.
يعتقد ميجيد أن الأدب الإسرائيلى هرب من الحرب لأنها تعرضه للخطر، ربما خرج الأدباء من الحرب مرتبكين بعض الشىء، وربما وقعوا هم أيضا ضحية للدعاية التى تقول إننا حققنا انتصارا كبيرا فى الحرب، ولم يعرفوا كيف يواجهون الكبت، وعلى كل حال فإن المادة السابقة واللاحقة لحرب يوم الغفران تنتظر منذ 40 عاما باحثا سياسيا وعسكريا واجتماعيا والأهم أديبا مبدعا.. أين نورمان ميلير الإسرائيلى الذى يرفع القناع عن الحدث ويقدم لنا القصة الحقيقية والرواية التاريخية النقدية الكبرى عن الحرب التى جعلتنا أشخاصا آخرين؟.
سنكتفى على ما يبدو فى الوقت الحالى بقصائد الحزن المؤلمة التى يصعب تحملها «ليس هذا هو نفس الوادى، ليس هذا هو نفس البيت، وأنتم لم تعودوا كما كنتم، فلن أرجع».. هذا المقطع كتبته دوريت تسميريت من كيبوتس بيت هشيطاه الذى فقد 11 من أبنائه فى حرب يوم الغفران. لا أعتقد أن باستطاعتكم أن تستمعوا إلى أغنية «القمح ينمو ثانية» دون أن تذرفوا الدموع.
ضاعت الثقة فى إسرائيل، فى تلك الدولة الصغيرة قليلة الصبر يقاس الزمن بتعبيرات قصيرة، وانحشر الألم ولم ينتشر بعيدا واختفى، فرض الواقع الجغرافى المعاناة على ذلك البلد الصغير، وعلى العائلات التى تسكن قبالة بعضها، وسارت فى جنازتين فى يوم واحد وزارت مستشفيات والتقت هناك بجار أو زميل فى العمل، ولهذا فقد نجح شخص واحد هو موتى أشكنازى فى أن يحشد الغضب بكفاءة كبيرة حتى انفجر بسرعة فى ثورة سلمية ضد السلطة المدنية والعسكرية.
لم تكن هذه الحركة الاحتجاجية مماثلة لتلك التى وقعت فى 1982 عقب حرب لبنان الثانية ومذبحة صابرا وشاتيلا، أو فى 2011 بسبب الوضع الاقتصادى، لم يخرج مئات الآلاف إلى الشوارع، ولم يحتشدوا فى الميادين على الرغم من أنه كانت لديهم أسباب أكثر وجاهة، ورغم ذلك فقد كانت الخيمة الصغيرة التى نصبها موتى أشكنازى أمام مقر رئيس الحكومة تضم شعبا كاملا غيرته حرب مصيرية واحدة، وغيرت قيادته بشكل دراماتى.
مر رد الفعل ضد السلطة بـ3 مراحل، نضج التحول تدريجيا، فى الانتخابات التى أعقبت الحرب نشأ وضع غريب، فلم يتغلب الخوف والغضب من نتائج الحرب على الخشية من استبدال السلطة.كان الشعب لا يزال يفضل أن يمسك بتلابيب الفشلة من حزب العمال على ارتداء ثياب سلطة جديدة غير معروفة، ومع ذلك قفز الليكود فى انتخابات ديسمبر 1973 من 32 إلى 39 مقعدا فى الكنيست، وفقد حزب العمال خمسة مقاعد ليهبط من 56 إلى 51 مقعدا.
وجاءت الضربة التالية فى إبريل 1974، فقد عزلت لجنة أجرانات كبار قادة الجيش: رئيس الأركان دافيد إليعازر، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلى زعيرا، وقائد المنطقة الجنوبية جورديش.. لكن الشعب لم يشعر بالراحة، ففورا وفى أعقاب ذلك عزل موتى أشكنازى والشعب من داخل الخيمة رئيسة الحكومة جولدا مائير ووزير الدفاع ديان، لكن ذلك لم يكن كافيا، ففى انتخابات 1977 اكتمل الانقلاب وفقد حزب العمل 19 مقعدا آخر وفقد السلطة أيضا.
يقول موتى اشكنازى: «بعد الحرب أدرك الشعب أنه صاحب السيادة، وتعلم الخروج إلى الشارع فى احتجاجات فعالة، بعد الحرب ظهرت منظمات وحركات وجماعات لا تؤمن بأحد، وتريد تحديد برنامج عمل صحيح».

- See more at: http://almogaz.com/news/politics/2013/10/05/1127079#sthash.jH9otX7n.dpuf

دور القوات الفلسطينية في حرب اكتوبر 1973 بقلم:اللواء م . مــــازن عــز الدين

تاريخ النشر : 2013-10-07
دور القوات الفلسطينية في حرب اكتوبر 1973 بقلم:اللواء م . مــــازن عــز الدين
كبر الخط صغر الخط
المقدمة
بعد حرب حزيران 1967 م وهزيمية الجيوش العربية واحتلال كل ارض فلسطين الى جانب شبه جزيرة سيناء من مصر والجولان من سوريا وعدة كيلو مترات من الاردن في وادي عربة ، هذه النكسة التي سماها عبد الناصر أضافت أعباء على ألامه العربية تساوي أن لم تكن اكبر من نكبة عام 1948 وقد حققت الحركة الصهيونية اكبر بكثير من حلمها باقامة " اسرائيل " وتجاوزته بالتوسع والخروج عن حدودها لتصبح دفاعاتها العسكرية بعيدة عن التجمعات السكانية الاسرائلية والعمق الامني الاسرائيلي بشكل عام .
وعلى ضوء ذلك عقدت قمة الخرطوم في الفترة ما بين 29 اب ( اغسطس ) الى ايلول ( سبتمبر ) 1967 وصدر عنها ما اتفق عليه سياسياً بمصطلح اللاءات الثلاثة وهي ( لا صلح – لا مفاوضات – لا اعتراف ) ودخلت الامة العربية في النفق المظلم الى ان اتى الامل وشعاع من النور من قوات الثورة الفلسطينية وتحديداً من حركة فتح التي اخذت قرار الانطلاقة المسلحة لتكون العسكرية الفلسطينية هي أول من اوجد ادارة التحدي وتكون بذلك راس الرمح العربي الموجه لصدر " اسرائيل "
القوات الفلسطينية تقاتل على الجبهتين :
لقد كان الدور الأول للقوات الفلسطينية تحركها السريع لجمع الاسلحة والعتاد من الجبهات العربية التي منيت بالهزيمة وتخزينها وأعادت انطلاقتها بقوة وراحت توجه الضربات بقوة الى جنود العدو الذين كانو منشغلين بانتصارهم السهل والسريع في حرب حزيران 1967 وأخذت الأمة العربية جماهيرها وانظمتها تقدم الدعم للثورة الفلسطينية التي اصبح لها قوات وتشكيلات حديثة تمتد على اتساع الحدود الاردنية من خليج العقبة حتى حدود سوريا ومنطقة الجولان وجنوب لبنان وتوجت الثورة الفلسطينية ضرباتها بانتزاع أول انتصار على العدو في معركة الكرامة عام 1968 .
القوات الفلسطينية وامتصاص الضربات الاسرائلية :
لقد كانت للضربات الفلسطينية الموجه لاسرائيل نتائج هامة على صعيد اعادة بناء وتشكيل وتاهيل القوات المسلحة في كل من الاردن وسوريا ولبنان حيث انها شغلت الفراغ الناتج عن الهزيمة اولاً وجعلت إسرائيل تنتقل لردات الفعل التي كانت تلاحق قواعد الثورة الفلسطينة والمخيمات في الشتات وابعدت ذهن القيادة العسكرية والسياسية الاسرائلية عن أعادة البناء التي كانت تتم على قدم وساق في دول الطوق ، حيث كانت القوات الاسرائلية تقوم بقصف المواقع الفلسطينية في الاردن وسوريا ولبنان بالطائرات و كان ذلك يتم شبه يومي ، من اجل منع القوات الفلسطينة من التطور وكاجراءات استباقية لمنع الهجمات الفلسطينية على قواتها ومستوطناتها هذا ومن جانب أخر لالحاق الهزيمة بها استكمالاً لهزيمة الجيوش العربية ، ولكن هزيمتها في معركة الكرامة ، اجهض واضاع منهم الجانب المعنوي لانتصارهم وكان ذلك واضحاً بمقولة دايان وزير الحرب الاسرائلي عندما قال المقاومة الفلسطينية " كألبيضة في يدي اكسرها متى اشاء ".
وكان من ابرز ما حققته المقاومة الفلسطينية في تلك المرحلة انها قد اكملت مأسسة قواتها واصبح لديها قدرة نيران كبيرة الى جانب بنائها لخلايا فدائية عالية في اختيار الاهداف الاسرائلية وتنفيذ العمليات العسكرية ضدها ، وفي 27 – 30 ينانير 1973 عقد في القاهرة مجلس الدفاع المشترك وهي من الاجهزة التابعة للجامعة العربية بحث فيه موضوع قومية المعركة بحضور وزراء الدفاع العرب ووزراء الخارجية ، وقد تقدم الفريق اول احمد اسماعيل على باسم مصر بتقرير حول الاوضاع في اطارها الاستراتيجي وقد كان ذلك بمثابة خطة عامة لشن الحرب على اسرائيل ومما جاء فيه ان التخطيط للعمليات التعرضية للعمل العسكري العربي المشترك يجب ان يهدف الى : -
1. ارغام العدو على القتال في كل الجبهات في وقت واحد لحرمانه من استراتيجيته المبنية على العمل ضد جبهة واحده في وقت واحد .
2. استخدام الجبهتين السورية والاردنيه لتهديد قلب العدو بنيراننا وخاصة القوات الجوية .
3. العمل على تشتيت احتياطات العدو التعبوية والاستراتيجية .
4. قطع خطوط مواصلات العدو البحرية في البحرين المتوسط والاحمر .
5. استخدام الفدائيين على نطاق واسع داخل اسرائيل .
6. ان تبداء العمليات التعرضية في اقرب وقت ممكن "1" .
ومن المعلوم ان الحرب بدأت من الجبهة المصرية والسورية ولم تفتح الجبهة الاردنية التي تم تعويضها بفتح الجبهة الثالثة من قبل القوات الفلسطينية في لبنان حيث فاقت كل التقديرات التي وضعت لها في البند الخامس من تقرير الفريق اول احمد اسماعيل على الذي اشار الى تدعيم العمل الفدائي ليلعب دوراً اساسياً في المعركة ويعتبر هذا العمل جزء لا يتجزء من قومية المعركة ويجب ان يعمل العمل الفدائي من جميع الجبهات لتشتيت جهود العدو ضمن الخطة العامة للقوات العربية وتزال العقبات التي تعترض طريقه "2" .
الاستعدادات الفلسطينية لحرب 1973 :
لقد نجت حركة فتح في بناء الاطر والخلايا التنظمية والعسكرية وحاولت بناء قواعد ارتكازية داخل فلسطين المحتلة ، ولهذا ارسلت ياسر عرفات وممدوح صبري صيدم (أبو صبري) ، ومازن جودت ابو غزالة ، حيث اسسوا ما عرف بالانطلاقة الثانية للكفاح المسلح وكان ذلك في 27 / 8/1967 حيث تم نقل مقر القيادة لحركة فتح من عمان الى رام الله "3" .
وقد نجحت قوات العاصفة في تجميع كميات من الاسلحة وتخزينها وانشأت المجموعات العسكرية التي انطلقت بعملياتها ضد اسرائيل حيث حظيت حركة المقاومة الفلسطينية باحترام الجميع وعلى راسهم الزعيم جمال عبد الناصر الذي قال عنها انها انبل ظاهرة انجبتها الامة العربية واضاف "انها وجدت لتبقى " وفتحت سوريا ابوابها لاحتضان المعسكرات والمستودعات التي تدفقت عليها الاسلحة والذخائر من الدول الصديقة والشقيقة حيث نزلت اول طائرة محملة بالسلاح هدية من الصين في مطار المزة الذي اغلقة الرئيس الاسد " الاب " من اجل هذه الغاية حيث بدأت مرحلة متقدمة في تطور العمل الفدائي وهي مرحلة استيعاب الاسلحة الحديثة وبناء التشكيلات الخاصة بذلك والتي مكنت الثورة الفلسطينية بجدارة من مشاغلة العدو من عام 1967 حتى بدء حرب اكتوبر 1973 مما مكن مصر وسوريا من اعادة البناء والتاهيل واجراء المناورات التدربية على مستوى الفرق والالوية واستعداداً للحرب حيث كانت ردود الفعل الإسرائيلية ضد العمل الفلسطيني شبه يومية و كبيرة حيث استخدم سلاح الجو بكثافة الى الحد انه مسح مخيم النبطية عن الوجود ، وتابعت قوات الثورة الفلسطينية عملياتها من جنوب لبنان على شكل ضربات سريعة تنزلها بالعدو في منطقة القشرة وقد ساعد على ذلك طبيعة الارض في الجنوب حيث كان التسلل ممكناً وحيث لم يكن هناك عائق مائي او خط حواجز اسرائلي على طول الحدود اللبنانية وحيث كانت الاهداف قريبة "4" .
وقد نجحت القوات الفلسطينية في استدراج القيادة الاسرائلية للاشتباك المتواصل معها من عام 1967 حتى بدء حرب 1973 م الى ان اوصلتها الرسالة واضحة بان التشجيع العربي للثورة الفلسطينية واتساع الحرب معها قد يعني ان العرب لا يفكرو في شن حرب عليها وقد استنفرت قوات الجيش الاسرئيلي في البروالبحر والجو ، وقد وجه الطرفان ضربات موجعة لبعضهما البعض ، وسرت بين بعض المحللين معلومات تفيد بان التصعيد الفلسطيني تم بالاتفاق مع الرئيس السادات واجهزته لابعاد اهتمام اسرائيل عن الجهة الغربية حتى تتمكن مصر من شن هجومها . "5" .
السادات يبلغ عرفات بقرار الحرب .
معرفة مصر وسوريا بالمدى الذي وصلت اليه الثورة الفلسيطينة في تطور قدرتها وخبراتها القتالية في التصدي للاحتلال ومدى النجاح الذي حققته في عملياتها ، جعلتهما يعملان على وضع هذه القدرات في المعركة الكبرى التي يجري الاستعداد لها ونظراً للمصداقية التي مارستها القيادة الفلسطينية مع قيادة مصر وسوريا فقد تم ابلاغ القيادة الفلسطينية بالحرب وضرورة المشاركة الفلسطينية ويؤكد امين الهندي* ان مصداقية ابو اياد مع القيادة المصرية هي التي دعت الرئيس السادات يتحدث مع القيادة الفلسطينة بقرار الحرب وكان ابو عمار يردد دائماً لم تكن جيهتنان بل ثلاثة جبهات حيث كانت الجبهة الثالثة هي الجبهة الفلسطينية من جنوب لبنان واسرائيل اعترفت بذلك " 6" .
وكان الرئيس السادات وقبل الحرب بعدة ايام قد دعى الرئيس ياسر عرفات لزيارة القاهرة فتوجه عرفات برفقة كل من خليل الوزير " ابو جهاد " وصلاح خلف " ابو اياد " وخالد الحسن " ابو السعيد " وسعد صايل " ابو الوليد " وجميعهم أعضاء في اللجنة المركزية لفتح . تحدث الرئيس السادات مع وفد فتح عن خطط مصر المستقبلية ، وابلغهم بأنه سيشن حرب لعبور القنال وتحرير سيناء في شهر اكتوبر وكان ذلك اللقاء في شهر ايلول ( سبتمر ) 1973 وكان ياسر عرفات واخوته في قيادة فتح هم الوحيدين الذين ابلغهم السادات بموعد المعركة التي ستخوضها مصر بشكل مؤكد "7" .
ولم تفت ابو عمار فرصة العمر بدفع جيش التحرير الفلسطيني بالمشاركة في حرب 1973 على الجبهتين المصرية والسورية واخذ يتحدث عن الجبهة الثالثة التي فتحتها فعلاً على الرغم من التعتيم الاعلامي آنئذ الى ان اعترف العدو بذلك عندما وقف مندوبه في الامم المتحدة عشية بحث مجلس الامن في قرار لوقف الحرب على جبهتي القتال ليقول ان حكومته تشترط كذلك التزاماً عربياً بايقاف النار على الجبهة الثالثة التي يحارب فيها الفلسطينيون "8" .
المشاركة الفلسطينية الميدانية : -
اولاً على الجبهة المصرية قوات عين جالوت : -
عملت بامرة الجيش المصري قبل اندلاع الحرب وقد اسندت اليها مهام ضمن خطة العمليات على الجبهة المصرية والحقت بالجيش الثالث بمهمة الدفاع خلف منطقة العبور وقامت بدفع مجموعات استطلاع امام دفاعاتها حيث تمكنت من التبليغ عن الاعمال الاولى للخرق الاسرائيلي في منطقة الدفرسوار يوم 16/10/1973 كما قامت بالتصدي للوحدات الاسرائلية التي تسللت خلف مواقعها وخسرت 30 شهيداً و70 جريحاً "9" ويؤكد عبد الرازق المجايده رئيس اركان قوات عين جالوت في حرب اكتوبر ان قوات عين جالوت اصطدمت مع طلائع القوات الاسرائلية التي عبرت غرب القنال ودار قتال عنيف امام دفاعتا مما اضطر القوات الإسرائيلية إلى التراجع والالتفاف بعيداً عن مواقعنا وقد ابلغنا العمليات الحربية المصرية بذلك ونضيف وقد قاتل معنا قوة اساسية من قوات العاصفة التابعة لحركة فتح " 10 " .
وقد كانت قوات عين جالوت تشارك بثلاثة كتائب وهي ك 39 والتي يقودها الرائد حسن ابو لبدة وك 49 والتي يقودها الرائد نمر حجاج ، وك 59 والتي يقودها الرائد محمد ابو مهادي وكانت القوات بقيادة العقيد منصور الشريف ، وقد الحقت بالقوات الفلسطينية ثلاثة كتائب مدفعية بقيادة المقدم صلاح الدين عبد الرحمن وقد سجلت قوات عين جالوت نجاحاً واضحاً في الجهد الجماعي للقوات العربية المتمركزة في منطقتها الى جانب اختيار مجموعات قتال تم اختيارها للعمل خلف خطوط العدو بامرة الجيش الميداني الثاني تم دفعها مع الوحدات الخاصة المصرية " 11" .
وبالتفاهم المسبق بين القيادة المصرية والفلسطينة تم ارسال قوات اضافية مكونة من مجموعات خاصة من الضفادع البشرية ومن مقاتلي حركة فتح اسندت لهم مهام خاصة في اطار خطة الحرب "12" . وفي احتفال رسمي بعد انتهاء الحرب وجهت دعوة رسمية للرئيس ياسر عرفات من الفريق اول احمد اسماعيل علي لزيارة الجبهة المصرية تم وضع ارفع وسام على العلم الفلسطيني تقديراً للمشاركة الفلسطينية في القتال على الجبهة المصرية .


القتال على الجبهة السورية : -

قوات حطين وقوات العاصفة وقوات الصاعقة وقوات القادسية جميعها قاتلت على الجبهة السورية حيث ادت مهام قتالية متنوعة منها عميات محمولة جواً وهي معركة تل الفرس في 7 تشرين الاول اكتوبر ومعركة واسط كفر نفاح في 9 تشرين الاول " اكتوبر " 1973 وعمليات الاغارة على مواقع العدو وخلف خطوطه مثل " عملية تل الشعار في 11 تشرين الاول ( اكتوبر ) وتل مطوق في 13 تشرين الاول ( اكتوبر ) وتل شمس في 16 تشرين الأول ( اكتوبر ) وغيرها "13" .
اما قوات القادسية التي بقيت مؤلفة من كتيبتين في احتياط جيش التحرير فقد تمركزت في بعض المناطق الهامة في عمق الجبهة السورية ولم تستخدم هذه القوات في المجابهة المباشرة مع العدو ، بل كلفت باحباط اية محاولة للعدو للضرب في العمق والتصدي لاي محاولة إنزال جوي "14 "وقد اوضح زهير محسن القائد العام لقوات الصاعقة ورئيس الدائرة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية رداً على سؤال عن دور المقاومة الفلسطينية في القتال : ان القوات الفلسطينية النظامية منها والفدائية تشارك على نطاق واسع في القتال الذي بدأ منذ السادس من تشرين الاول وكتائب جيش التحرير المعسكرة في سوريا قامت بدورها كاملاً الى جانب القوات السورية الباسلة ، ان سرية من جيش التحرير هي التي إقتحمت نقطة تل الفرس في الجولان ، وعملت خلف خطوط العدو ، كذلك نفذ الفدائيون عمليات هامه خلف الخطوط في المنطقة السورية "15 " .
والى جانب الدور المباشر لجيش التحرير الفلسطيني وقوات الصاعقة تم زج ثلاثة كتائب من قوات العاصفة التابعة لحركة فتح هي :
1. الكتيبة الثالثة بقيادة الرائد حسن ابو شنار .
2. الكتيبة الثانية بقيادة الرائد زياد صغير .
3. كتيبة قطاع الجولان بقيادة المقدم نصر يوسف ، الى جانب سرية خالد بن الوليد التي يقودها النقيب صلاح ابو زرد والتي استشهد منها ستة ضباط في كمين نفذته وحدة خاصة اسرائلية ما بين قرية دربل وكفر حور وقد تمركزت هذه القوات حسب الخطة العملياتيه السورية ، ونجحت في تحرير بعض التلال والاحتفاظ بها الى ما بعد وقف اطلاق النار ، ويقول المشير محمد عبد الغني الجمسي " بذلت المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية كل جهد ممكن في كل مجال وطوال السنوات الطويلة ولقد كانت الفرصة متاحة عام 1973 لوضع فكرة وفلسفه قومية المعركة موضع التنفيذ "16"
الجبهة الثالثة / جنوب لبنان :
لقد كان عماد الجبهة الثالثة قوات العاصفة التي فتحت جبهة ممتدة من البحر المتوسط غرباً حتى بلدة كفر شوبا وكفر حمام شرقاً في قطاع العرقوب وكانت تقاتل في المحاور التقليدية الثلاث وهي المحور الغربي ، والاوسط ، والشرقي وكان الحشد كبيراً حيث عملت قوات العاصفة بكل تشكيلاتها ووحداتها الفرعية الى جانب كتيبة مصعب بن عمير من قوات القادسية من جيش التحرير ، وجميع قوات الثورة الفلسطينية التي تتشكل منها قوات فصائل م – ت – ف . وتركزت العلميات القتالية باسلوبين : -
الاول: باستخدام المدفعية وراجمات الصورايخ الحديثة
الثاني :بالعمليات الفدائية الراجلة التي كانت تقوم بالاغارة وزرع الغام والعبوات واستهداف كافة مناحي الحياة في اسرائيل ، مصانع ، اذاعات ، محطات توليد وقطارات .............الخ
وقد اعترف وزير الدفاع الاسرائيلي في حينه موشي ديان بشدة العمل الفدائي الفلسطيني في مذكراته حيث قال : " ففي المفاوضات التي كانت مستمرة للاتفاق على وقف اطلاق النار وتنظيم مؤتمر جنبف راحت المنظمات الارهابية* تزيد من نشاطها وتفتح صفحة جديدة والقبض على رهائن والتهديد بنقلهم والموت معهم اذا لم تنفذ مطالبهم باطلاق ( ارهابين ) من السجن "17" .
ووجه الرئيس هواري بومدين رئيس مجلس الثورة الجزائري رسالة الى ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول القتال الدائر على الجبهات العربية يوم 10/10/1973 اشاد فيها بالدور الفلسطيني في معركة اكتوبر حيث قال تقوم المقاومة الفلسطينة بدورها الكامل في المعركة ، وتؤدي واجبتها في تنظيم طاقات الشعب الفلسطيني لمواجهة العدو الصهوني مواجه منتصرة ، وان اندفاع شعبكم الشقيق بقيادة ثورته المسلحة الى تحمل مسؤلياته بكل ما لديه من امكانيات ووسائل في معركة التحرير الشاملة ، يشكل عاملاً اساسياً لتحقيق النصر "18" .
انعكسات حرب اكتوبر 1973 على الثورة الفلسطينية : -
ان حرب تشرين الاول " اكتوبر " 1973 لم تعد على الشعب الفلسطيني بفوائد مباشرة ، مثل تحرير جزء من ارض فلسطين الا انها حققت له العديد من المكاسب على المستوى السياسي والعسكري : -
اولاً على المستوى السياسي : -
1. النهوض الجماهيري الواسع والتفافها حول المقاومة الفلسطينية بعد مشاركتها في الحرب الذي ثبت انها الرقم الصعب الذي لا يمكن شطبه من المعادلة .
2. اعتراف الجامعة العربية بالمنظمة ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في قمة الرباط اكتوبر 1974 .
3. انهاء الخلاف الاردني – الفلسطيني حول موضوع الممثل الشرعي الوحيد ودعوة مؤتمر القمة في الرباط كل من مصر وسوريا والاردن ومنظمة التحرير الى وضع صيغة لتنظيم العلاقات فيما بينهم .
4. قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1974 م بضرورة توجيه الدعوة لمنظمة التحرير للاشتراك في مداولاتها حول القضية الفلسطينية كعضو مستقل "19" . وتم دعوة الرئيس ياسر عرفات لالقاء كلمة فلسطين " حيث قال جئتكم احمل غصن الزيتون بيد ، والبندقية في اليد الاخرى ، فلا تسقطو الغصن الاخضر من يدي . وكانت من اهم نتائج حرب اكتوبر .
5. تبنت الجمعية العامة قرارين تاريخيين الاول في الدورة 26 بتاريخ 22 تشرين ثاني " نوفبر " 1974 وينص على تأكيد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحق العودة والاستقلال الوطني والسيادة وتبنت الجمعية العامة هذا القرار باغلبية الاصوات ، اما الثاني في الدورة 29 بتاريخ 22 نوفمبر ( تشرين الثاني
) 1974 بالاعتراف بحق م – ت – ف بالمشاركة في جلسات واعمال الجمعية العامة وكل المؤتمرات التي تعقد تحت اشراف الامم المتحدة بصفة مراقب .
6. حولت منظمة التحرير الفلسطينية من قوة عربية داخلية الى قوة اقليمية ودولية ومعترف بها في كافة المنظمات الدولية .
7. اجبرت الولايات المتحدة ان تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وان تستقبل ياسر عرفات في البيت الابيض اكثر بكثير من اي رئيس اثناء تبني عملية السلام بينها وبين اسرائيل .
8. اجبرت قادة المقاومة على اعادة التفكير في الكثير من المفاهيم السياسية المتعلقة بايجاد حلول للقضية .
9. ابرزت الحرب التناقضات الفلسطينية التي ظهر فيها اتجاهين : الاول ينوي مواصلة العمليات العسكرية ضد اسرائيل والثاني يبحث عن السبل الواقعية لحل القضية الفلسطينية مما ادى الى خروج عدد من التنظيمات الفلسطينية من اللجنة التنفذية ل م – ت – ف وهي ( الجبهة الشعبية ، والقياده العامة ، وجبهة التحرير العربية ، وجبهة النضال الشعبي ، وتم تشكيل جبهة الرفض ( جبهة القوى الرافضة لمشاريع التسوية الاستسلامية ) واتخذت بعض التدابير التنظيمية فشكلت مجلساً مركزياً وقيادة يومية وبدأت تصدر صحيفة الصمود الاسبوعية " 20" .
النتائج على الصعيد العسكري : -
1. اكدت ان القوات العسكرية الفلسطينية لديها قدرة اشتباك لا يستهان بها ضد اسرائيل .
2. اعتراف العدو الاسرائيلي بالجبهة التي فتحتها قوات الثورة الفلسطينية وطالب بان يشملها وقف اطلاق النار وسميت بالجبهة الثالثة .
3. تميزت عن غيرها من القوات العربية التي قدمت جهداً عسكرياً في اكتوبر 1973 بانها نجحت في القدرة على زج قوة مهمة في الجبهات الثلاثة .
4. اكتسبت مزيداً من الخبرات القتالية ضد اسرائيل .
5. وضعت ارفع الاوسمة على العلم الفلسطيني وعدداً من الضباط والقادة الفلسطينيين الشجعان .
6. الاستعداد لمرحلة جديدة أعادتها لوضعها قبل حرب اكتوبر 1973 لتقاتل في الوضع الدفاعي ضد اعدائها في الداخل اللبناني ومواصلة الوضع الهجومي في العمليات ضد اسرائيل .

• تحية الى جيشنا العربي المصري الذي حطم اسطورة خط برليف تحية الى جيشنا العربي السوري تحية الى قواتنا الشجاعة التي قاتلت على كل الجبهات تحية الى أرواح شهداء أمتنا العربية الذين سقطوا في حرب أكتوبر المجيدة تحية الى روح الشهيد جلالة الملك فيصل الجندي المجهول لهذه الحرب العظيمة تحية الى روح الشهيد المشير أحمد اسماعيل علي قائد جيوش الأمة العربية في حرب أكتوبر المجيد .

الهوامش : -
1. الجمصي، محمد عبد الغني ، مذكرات حرب اكتوبر 1973 ، الهيئة العامة للمكتبات ط 2 ( 1418 هــــــ – 1998 م) صــــــ214 .
2. الفريق اول احمد اسماعيل علي ، وزير الحربية المصري ، قائد جيوش الامة في حرب اكتوبر 1973 ، وثائق الجامعة العربية في الدورة 13 من 27 – 30 يناير 1973 .
3. الحوت شفيق، بين المنفى والوطن صـــ173 .
4. د . الكيلاني هيثم ، الاستراتيجية العسكرية للحروب العربية الاسرائلية 1948 – 1988 صـــ482 .
5. بسام ابو شريف ، بيروت مدينتي ط 1 بيروت 2010 صــ292 .
* امين الهندي ، من القيادات الموسسة لاجهزة الامن الفلسطينية عمل نائباً لصلاح خلف ( ابو اياد ) وكان اول قائد للمخابرات العامة في مرحلة السلطة الوطنية الفلسطينية .
6. شهادات عن تاريخ الثورة الفلسطينية ، مركز صخر حبش للدراسات والتوثيق 2010صـــ 42
7. بسام ابو شريف بيروت مدني مصدر سابق صــ315 .
8. الحوت ، شفيق بين المنفى والوطن مصدر سابق صــ 174 .
9. بدوان علي ، صفحات من التاريخ الكفاح المسلح الفلسطيني صـــــــ36 .
10. المجايدة من مقابلة معه في مبنى الامن الوطني في غزة بتاريخ 3/5/2000 وقد أصبح برتبة اللواء وأحيل إلى التقاعد برتبة الفريق .
11. لقاء مع اللواء سعدي ناجي في رام الله في عمليات الامن الوطني يوم السبت الموافق 26/2/2011 .
12. موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية صــ 217 .
13. الكيلاني هيثم ,الاستراتيجية العسكرية مصدر سابق صــ483 .
14. بدوان علي، صفحات من تاريخ صدر سابق صــ36 .
*:تل الفرس ، وغيره من الاسماء المذكورة وهي تلال هامة متحكمة بالطرق وذات مواقع دفاعية قوية في الجولان تم اقتحامها من قبل جيش التحرير الفلسطيني .
15. الملوحي عدنان ، وتحطم خط بارليف ، دار العلم للملايين ، بيروت 1973 صــ165 .
16. الجمصي ، محمد عبد الغني ، المشير ، مذكرات حرب اكتوبر 1973 م الهيثم المصري العامة للكتاب 1998 صــ250 .
17. يوميات قادة العدو ، موشي ديان صــ457 .
*:المنظمات الارهابية ، المصطلح المتداول من قبل الإسرائيليين عن التنظيمات الفلسطينية او الفدائين الفلسطينين .
18. الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1973 ،من مرجع سبق ذكرة من صــ350 – صــ351 .
19. منير الهور ،طارق الموسى مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1947-1985) دار الجليل للنشر عمان الطبعة الثانية سنة 1986 ،من شركة الشرق الاوسط للطباعة من صــ141 – 142 .
20. القضية الفلسطينية ، العدوان والمقاومة وسبل التسوية من صــ164 – 166 .



اللواء م / مــــازن عــز الدين

عضـــــو المجـــس الإستشاري


الإثنين 7 أكتوبر 2013 - 10:03 ص رأي ورؤى

العبور كان نصرًا فريدًا فى تاريخ الحروب أعاد به الجيش الكرامة والثقة إلى المصريين

الذين يكرهون السادات سياسيًّا لا يريدون منحه شرف اتخاذ قرار الحرب

بينما تحتفل مصر بمرور أربعين عاما على حرب العبور التى حققت أعظم انتصاراتها العسكرية منذ عصر محمد على، يظل دور ومكانة صاحب قرار تلك الحرب ملتبسا لدى الكثير من المصريين الذين اختلفوا مع موقف السادات التالى للحرب، والذى أدى إلى اتفاقية السلام مع إسرائيل، وفى نفس الوقت يجد الجيش المصرى نفسه فى خضم حرب أخرى هى حربه ضد الإرهاب ليس فقط فى سيناء، ولكن فى أنحاء مختلفة من البلاد، بعد الخطوة الهائلة التى اتخذها الفريق عبد الفتاح السيسى مساندة للملايين الثلاثين التى خرجت ضد حكم الإخوان، فى هذه الظروف الصعبة، من المفيد أن لا تقتصر ذكرى انتصار العبور على الاحتفالات فقط، رغم أهمية ذلك، ولكن أن تتضمن تقييما موضوعيا لدور السادات بطل قرارى الحرب والسلام، وذلك حتى يمكننا استخلاص الدروس الحقيقية من تلك التجربة ضمانا لأداء أفضل فى المستقبل.

بطل الحرب
1

من المؤسف حقا أن معظم الذين يختلفون مع السادات سياسيا، بسبب معاهدة كامب ديفيد على الأخص، يتمادون فى خصومتهم معه إلى حد إبخاسه حقه فى التقدير والإشادة لاتخاذه قرار بدء حرب العبور وإدارته العبقرية هو وفريقه العسكرى لهذه الحرب منذ سنوات الإعداد لها وحتى اكتمالها فى نصر عسكرى مذهل أصبحت تدرسه الأكاديميات العسكرية فى العالم كله.

لقد ورث السادات تركة بالغة الثقل حين تسلم السلطة بعد رحيل عبد الناصر فى سبتمبر 1970، ولم يكن قد مر على أكبر هزيمة مصرية وعربية سوى نحو ثلاث سنوات. وقد كان يمكن لغيره أن تكون كارثة الهزيمة بأبعادها المروعة قد زعزعت ثقته فى نفسه بالكامل وثقته فى جيشه وفى قدرات شعبه. ولكن هذا لم يحدث، واستمر السادات فى خطة إعادة تسليح الجيش بأحدث الأسلحة مع بناء مقاتل جديد تماما تحت قيادة تعتمد أساليب الحرب الحديثة وليس أسلوب القرية المصرية البسيطة الذى رأيناه فى رد عبد الحكيم عامر على سؤال عبد الناصر له عن مدى استعداد الجيش قبل حرب 67 بقوله: «رقبتى يا ريس!».

وقد اتخذ السادات قرار الحرب ضد العدو الذى أنزل بمصر هزيمة مريرة وليست لديه تأكيدات بأن هذه الحرب لن تنتهى كما انتهت سابقتها. كان الأمر إذن يتطلب شجاعة تكاد أن تكون فوق قدرة البشر، مع التزام صارم بكل أركان إدارة الصراع عسكريا وسياسيا ونفسيا، وعدم ترك الأمور إلى أحوالها السابقة البائسة، وكان يفعل هذا وهو يتعرض لضغوط شعبية هائلة من كل قطاعات الشعب المصرى الذى كان قد تعب من سنوات تعذيبه لنفسه وتبكيته لها، بل وسخريته الجارحة منها -من نفسه- بسب فداحة هزيمته السابقة، كما كانت هذه القطاعات قد فاض بها الكيل من طول حالة اللا سلم واللا حرب، ومن تكرار وعود السادات بأن كل عام هو «عام الحسم» كما كان يعد فى خطبه دون أن يحدث شىء. وكان على السادات وقادة جيش مصر العمل فى صمت مؤلم تحت هذه الضغوط النفسية الهائلة، فالطلبة فى الشوارع والجامعات يتظاهرون بشكل يكاد أن لا ينقطع، والكتاب والمثقفون يوقعون على العرائض مطالبين بتحرير أرض مصر. وفى هذا الجو النفسى بالغ القسوة والتوتر استطاع السادات أن يدير حركة الإعداد المحكم لساعة الصفر، مع كل ما تتطلبه من عنصر المفاجأة، دون أن يهرول فيتهور وينزلق إلى هزيمة جديدة ستكون بلا شك قاتلة، أو يتأخر أكثر مما يجب فيفقد حماس وعزيمة جنوده وشعبه، وفى النهاية يمنح السادات إشارة بدء العمليات فتقوم القوات المصرية المسلحة بأعظم عملية عبور لحاجز مائى وترابى -هو خط برليف- فى التاريخ، وتحقق نصر جاء فائقا لجميع التوقعات بل والأحلام.

الذين يكرهون السادات سياسيا لا يريدون منحه شرف اتخاذ قرار الحرب ولا إكليل الغار الذى يستحقه بجدارة. بل يتهمه بعضهم بأنه أضاع النصر وفرط فيه وأهدره، ويلومه البعض لأنه لم يأمر الجيش بأن يستمر فى تقدمه فى ما بعد الممرات التى تحصن فيها، متجاهلين أنه لو فعل لحرم الجيش من حماية صواريخ سام 6 و7 التى كانت تصطاد الطائرات الإسرائيلية وتمنعها من الاشتراك فى المعركة، ولو استمع السادات إليهم لتحول «النصر الباهر» إلى «هزيمة مروعة» لو حدثت لما كان للنفسية المصرية أن تقوم بعدها لعدة أجيال قادمة.

لقد استطاع السادات أن يبدأ الحرب فى الوقت المناسب بالضبط، وأن يوقفها فى الوقت المناسب بالضبط، بعد أن قامت إدارة الرئيس نيكسون بإعادة إمداد الجيش الاسرائيلى بالدبابات والمدرعات عن طريق جسر جوى مستمر بلا حدود كانت تتدفق عبره المعدات الحربية إلى سيناء مباشرة -وليس إلى إسرائيل- للاشتراك الفورى فى المعارك، وهكذا يتضح لكل محلل منصف أن اتهام السادات بالتخاذل لعدم الاستمرار فى التوغل فى سيناء هو اتهام باطل بل وجاهل. لقد أثبت السادات أن له من مرونة الفكر ما مكنه من سرعة التعلم من أخطاء الماضى القريب، فقام بتجهيز جيش على أحدث الأسس العسكرية، وأدار حربا يعرف أنها ليست هدفا فى حد ذاتها، وإنما هى مجرد وسيلة لتحقيق الهدف الأبعد وهو تحرير سيناء. وكان لانضباطه العقلى والعاطفى وعدم اندفاعه بلا حساب الفضل فى التوقف فى اللحظة المناسبة للحفاظ على النصر رافعا قامة مصر جيشا وشعبا وقيادة.

بطل السلام

2

ما إن صدر قرار وقف إطلاق النار فى حرب أكتوبر -والذى خرقته إسرائيل باستمرارها فى توسيع الثغرة لمدة يومين بعد ذلك بمؤامرة مع هنرى كسنجر- حتى بدأ السادات فى مشوار المفاوضات المضنية مع أكثر الشخصيات السياسية دهاء وهو كسنجر. وقد بدا واضحا بمرور الوقت أن إسرائيل لن تنسحب من سيناء إلا باتفاقية سلام. وكان من حسن الأقدار أن تغيرت الإدارة الأمريكية بعد خروج نكسون وانتهاء فترة رئاسة نائبه فورد، وجاء جيمى كارتر وهو رئيس أمريكى يتحلى بقدر عال من الأخلاق والمصداقية، واستطاع بذلك أن يمارس ضغوطا ضخمة على إسرائيل لقبول الانسحاب من سيناء، وفى اعتقادى أنه لو كان بالبيت الأبيض فى ذلك الوقت رئيس آخر خلاف كارتر لما تمت معاهدة السلام ولكانت إسرائيل لا تزال فى سيناء كما هى الآن فى الجولان وفى الضفة الغربية.

وقد هاجمت معظم الدول العربية الرئيس المصرى لقراره زيارة إسرائيل، وقاطعوا مصر لتوقيعها معاهدة السلام، واتهموا مصر والسادات بتهمة «الخيانة» الجاهزة دائما. ولكن هذا الاتهام لا يصمد أمام التحليل الدقيق ولا أمام واقع الحال، ورغم إيمانى الشديد بعدالة ومشروعية القضية الفلسطينية، فإننى أختلف مع الذين رأوا فى موقف السادات تفريطا أو خيانة أو أنانية.

فقد أصر السادات على إشراك الفلسطينيين معه فى المفاوضات، ولكن الفلسطينيين هم الذين رفضوا الحضور. وما زلت أذكر مشهد العلم الفلسطينى مرفوعا إلى جوار العلم المصرى على فندق مينا هاوس بسفح الهرم، والذى كانت ستعقد فيه المفاوضات مع الإسرائيليين، ولكن ظل مقعد فلسطين شاغرا لعدم حضورهم. ولو كان الفلسطينيون والسوريون ومعهم بقية الدول العربية قد وقفوا صفا واحدا بجوار مصر بدلا من مقاطعتهم لها لكان الموقف التفاوضى العربى قد ظهر على أعلى مظاهر القوة، خصوصا أن سلاح النفط كان فاعلا لا يزال فى الحسبان، ولكان من الممكن للعرب مجتمعين أن يحققوا إنجازات بشروط أفضل بكثير مما يعرضونه هم على إسرائيل فترفضه اليوم، ولكان من الأسهل بكثير عودة الضفة الغربية التى لم يكن قد أقيمت عليهما عشرات المستوطنات الضخمة كما هو الحال اليوم.

لقد أثبت السادات أنه كان يملك نظرة بالغة البعد، إذ استطاع أن يستشرف المستقبل بحدسه وذكائه الحاد، ورأى فيه انهيار الاتحاد السوفيتى قبل وقوع ذلك بربع قرن (وكان قد طرد الخبراء الروس من مصر قبل حرب العبور). كما استطاع أن يرى تصاعد قوة الولايات المتحدة إلى حد الهيمنة الأحادية على العالم، وعرف أنه عن طريقها يمكن أن يحصل على أفضل ما يمكن الحصول عليه فراح يغازلها بدهاء الفلاح المصرى الأصيل، وهو يطل عليها من شاشات التليفزيون الأمريكى بوجهه الأسمر اللامع وحديثه الساحر عن السلام وآخر الحروب، ومعه زوجته فى صورة الليدى اللبقة العصرية المستنيرة، فكان أن خلب لب رجال وسيدات الإعلام الأمريكى مثل باربارة وولتر ووالتر كرولكايت، كما دخل إلى قلوب الشعب الأمريكى الذى يحترم المنتصر، خصوصا عندما يبدأ فى الحديث عن السلام بعد أن يكون قد أثبت شجاعته فى الحرب.

لقد استطاع السادات أن يجمع كل ما فى تاريخه الشخصى من تجارب ومهارات من القدرة على المغامرة والشجاعة ومباغتة الآخرين والتمثيل (لعب بعض الأدوار التمثيلية فى شبابه قبل الثورة) إلى قدرته على سحر الآخرين بحديثه والتأثير عليهم واستمالتهم إلى جانبه، ووضعها كلها فى تركيز شديد فى خدمة هدفه الذى لم يحول بصره عنه، وهو استعادة سيناء من أكثر المستعمرين التصاقا بالأرض ومكرا فى المفاوضة والمماطلة وهى إسرائيل، وذلك عن طريق الاستحواذ على قلب أمريكا عن طريق التفنن فى مراودتها بسحره الشخصى الخاص ولا شىء غيره وقد كان له ما أراد. لقد أثبتت بقية الدول العربية التى قاطعت مصر وهاجمت السادات أنها هى المتخلفة عن العصر التى لم تفهم لغة الحاضر المختلف، ولا استطاعت استشراق المستقبل وتخيل أبعاده ومستجداته، والدليل أنها بعد السادات بربع قرن راحت تفعل ما سبقها السادات بفعله بتوقيع معاهدات السلام مع إسرائيل (الأردن) أو تقديم مشروع للسلام والاعتراف بإسرائيل، كما فعلت كل الدول العربية بموافقتها على المبادرة السعودية منذ سنوات والتى لا تعيرها إسرائيل الآن أى اعتبار فيا لها من مأساة حقا!

لم تفهم الدول العربية أنها كانت فى أقوى أحوالها بعد انتهاء حرب العبور مباشرة، وأن ذلك كان الوقت المناسب بالضبط للتفاوض مع إسرائيل من موقع القوة المنتصرة. أهدروا هذه الفرصة التى لا تأتى سوى مرة واحدة فى التاريخ، بينما قفز عليها السادات واقتنصها بيديه، لهذا يستحق أن يوصف بأنه بطل السلام، كما كان هو بطل الحرب.

السادات والإخوان

3

هذه هى دروس عبقرية التحرير التى ضربها السادات لنا بغزوته الحربية وغزوته السلمية بعدها، ودوره ومكانته فى تاريخ مصر الحديث باعتباره بطل الحرب والسلام معا، وهو إنجاز لا يقدر عليه سوى نوع فريد ونادر من الزعماء السياسيين فى العالم كان السادات بينهم بالتأكيد، ولكن بينما تخوض مصر شعبا وجيشا حربا ضارية اليوم ضد الإرهاب الصادر أساسا عن جماعة الإخوان المسلمين وما تفرخ عنها من عصابات إرهابية أخرى، لا بد لنا أن نذكر أن السادات كان المسؤول عن إخراج الإخوان من سجونهم وتمكينهم من مفاصل الدولة والمجتمع فى مصر فى السبعينيات، فى محاولة بائسة منه للتصدى للناصريين واليساريين، فعلى السادات أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن اغتيال النهضة الصناعية والاجتماعية والثقافية التى شهدتها مصر فى الستينيات، وقد تسلمها وهى فى أوج إبداعاتها -رغم هزيمة 67 بكل مراراتها- فإذا به يجهز عليها فى فعل اغتيال بارد متعمد أعطى هو قرار تنفيذه وأشرف عليه؛ اغتيال تدريجى ولكن متسارع لكل مظاهر النهضة الثقافية الفكرية الاجتماعية الإنسانية الفنية الإبداعية، والتى قامت بتنفيذه جماعات التطرف الإسلامى تحت سمع السادات وبصره وبتشجيعه ومباركته، حتى أدت فى النهاية إلى اغتياله هو شخصيا.

وقد فشل مبارك بعد ذلك فى تقديم مشروع قومى نهضوى، كما فشل فى تقديم فكر مستنير قوى يقف أمام الفكر الرجعى للإخوان وتيار الدجل الدينى بشكل عام، وترك الأمر كله لقيادة أمن الدولة تعالجه أمنيا فقط دون أى معالجة اجتماعية أو فكرية أو دينية، فكان أن تسلط الإخوان وجماعاتهم الموازية على الشارع والمجتمع المصرى بشكل كامل، فقاموا بعملية غسيل أفكار، ولكن بماء آسن قذر، أدت فى النهاية إلى تصويت ثلاثة أرباع الناخبين لتيار الدجل الدينى بعد ثورة 25 يناير فى انتخابات مجلس الشعب، ثم إلى صعود محمد مرسى إلى كرسى رئاسة الجمهورية، لكى يصل فيه حال مصر بعد عام واحد من حكمه وحكم الإخوان من خلفه إلى أسوأ حالات انحدارها المستمر منذ ثلث قرن، مما دفع بالشعب المصرى المتوثب إلى الثورة مرة أخرى، فقام الجيش بمساندته وعزل مرسى تمهيدا لمحاكمته.

ملحمة الشعب والجيش

سواء فى انتصار العبور الباهر على إسرائيل عدو مصر التقليدى، أو فى ثورة 30 يونيو ومساندة الجيش لها ضد الإخوان العدو القديم الجديد المخادع الخسيس، لأنه يضرب من الداخل وفى الداخل، نجد أن علاقة الشعب المصرى بجيشه قد وصلت فى الحالتين إلى درجة عالية من التلاحم والتقدير، بل والهيام، وهى مشاعر مبررة تماما فى الحالتين، فالعبور كان نصرا فريدا فى تاريخ الحروب فى أى مكان، أعاد به الجيش المصرى إلى مصر وشعبها كرامتهم وثقتهم وحيويتهم، كما كان إقدام الجيش المصرى بقيادة الفريق السيسى على عزل مرسى، تحقيقا لرغبة الأغلبية الساحقة من المصريين هى خطوة أخرى يقوم بها جيش مصر نحو تعزيز مكانته القوية البهية فى قلوب الشعب المصرى، ولذلك يجىء الاحتفال الأربعينى بنصر أكتوبر فى حالة من الانصهار والتوحد المثالى بين شعب مصر وجيشها، وهى حالة كلما تحققت فى التاريخ المصرى، قامت بمصر بعدها بسنوات قليلة بأعظم الإنجازات، وهو ما ينعش آمال كل مصرى مخلص اليوم.

كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
عشية الذكرى الـ40 لحرب أكتوبر، نشر المحلل السياسى لصحيفة معاريف «شالوم يروشالمى» مقالا مطولا رسم فيه صورة الحياة فى إسرائيل قبل اندلاع الحرب، وكيف طغى الشعور بالنشوة الحمقاء على جميع الإسرائيليين، لكن هذا الإحساس الذى استمر 6 سنوات ونصف السنة، تحول فى مساء 6 أكتوبر إلى حالة من الإحباط والصدمة، أدت إلى تغييرات جوهرية فى بنية المجتمع الإسرائيلى، وإلى نص المقال:
كان فى القدس فى مطلع السبعينيات ملهى يسمى سفينكس يقع بالقرب من فندق هولى لاند، واعتبر فى ذلك الوقت آخر صيحة فى الألعاب النارية وألعاب الأضواء، كانت الظلال والأصوات تخرج المحتفلين عن صوابهم، كان تأثير تل أبيب يظهر هناك بوضوح بدءا من حارس الفندق والنخبة التى ترتاده، ونهاية بكئوس الويسكى المزخرفة».
كانت الأجواء حرة ومتحررة والجمهور متنوعا يناسب مدينة القدس، اندلعت حرب الغفران فى قمة ازدهار هذا الملهى، وفجأة بدا المشهد غريبا وغير مألوفا، توافد الرفاق على سفينكس وكان كثير منهم، مثلى جنودا يقضون إجازاتهم، لكن أحدا لم يرقص».
أذكر مقدم الأغانى البريطانى وهو يحاول أن يحفزهم على الرقص بأغنية راقصة للمطرب تسفيكا فيك اسمها الراقص الآلى، لكن الشباب لزموا أماكنهم وشربوا الويسكى ببطء وهم يحدقون فى بعضهم البعض أو فى الهواء، وبين الحين والآخر كانوا يضعون رءوسهم بين أيديهم على المنضدة حتى لا يلاحظ أحد الدموع فى عيونهم، ربما تذكروا صديقا جلس ذات مرة إلى جوارهم فى الأيام الحلوة.
وشيئا فشيئا أخذ اصحاب الملهى يلائمون أنفسهم مع الواقع القذر، تغيرت الموسيقى وخفتت الأضواء، وحل توم جونز وديانا روس وفرقة السوبر يمس، محل فرانك سيناترا، فى ذلك الوقت كنا نطلق على سفينكس ملهى الاكتئاب، وفى منتصف عام 1974 وعند نشر نتائج لجنة «اجرانات» أغلق الملهى وهزمته آلام الحرب.
كانت حرب يوم الغفران لحظة الحقيقة بالنسبة لإسرائيل، وحدث تاريخى مؤلم وضع أمام الإسرائيليين مرآة تصحيحية، فى عام 1973 اعترفنا بضرورة القوة التى بقينا هنا بفضلها، ولكننا عرفنا أيضا أن للقوة قيودا.
هذا الاعتراف بضرورة القوة وقيودها تسرب إلى الوعى الإسرائيلى ولا يزال يفرض نفسه على السياسات، قال وزير الدفاع إبان الحرب موشيه ديان «إذا كان علىّ الاختيار بين شرم الشيخ من دون سلام، وبين سلام من دون شرم الشيخ، فسأختار شرم الشيخ».. لكن ديان كان أول من تنازل عن سيناء كلها بما فى ذلك شرم الشيخ بعد الحرب. وأريئيل شارون أحد رموز الحرب الذى جعل شعاره ضرورة تحديد حدود إسرائيل بالقوة، كان أول من انسحب إلى خطوط 1967، أما بنيامين نتنياهو الذى عاد من الدراسة فى الولايات المتحدة عند نشوب الحرب، فقد كتب بعد ذلك عن الدروس المستفادة من الحرب، وقرر أن الأرض مقابل السلام هو شعار باطل، لكنه اليوم يقترح الصيغة نفسها على الفلسطينيين.
يتحدث رؤفين ميرحاف أحد قادة الموساد السابقين عن الحقول التى لم تنبت ثمار القيادة بالمقدار الصحيح عشية حرب يوم الغفران، لم يؤد المستوى السياسى دوره، وكان أسير الماضى، ولم يقرأ الخارطة، وملأ قادة الجيش ذلك الفراغ، وهذا التقسيم غير الصحيح تسبب فى كارثة.
كانت جولدا مائير رئيسة الحكومة عشية الحرب تردد «لم نعش أبدا أفضل من هذا الوضع»، كان الإحساس العام هو الاطمئنان الغريب، يروى أورى أفنيرى عن ازدهار عجيب فى حياة المجتمع والنوادى فى تل أبيب، وعن أيام كان فيها كل شيء مباحا، إذا لا يوجد من يوقفنا ويقول لنا ماذا نفعل.
لم يعرف تبجيل الجيش وقادته حدودا، كانت الحفلات الاجتماعية والنوادى الليلية والمطاعم الكبرى يزينها حضور كبار ضباط الجيش الذين كانوا صفوة المجتمع فى ذلك الوقت، وهو ما جعل أفنيرى يصف ذلك الوضع فى صحيفته «هاعولام» بسفينة المعتوهين.
لم تكن هناك قيود على قادة الجيش والمؤسسة الأمنية، كان بمقدور موشيه ديان أن يسرق ما يروق له من الآثار، ومن يجرؤ على توجيه النقد له يتم إسكاته بسرعة، كان رئيس الأركان وقادة المناطق المركزية أكثر شهرة من الوزراء وكبار الساسة فى عصرنا، أذكر أنه عندما كان الجنرال رحبعام زئيفى يتوجه إلى المنطقة المركزية كانت حركة المرور تتوقف، ويصطف الجنود والضباط على جانبى الطريق لتحيته وكأنه فى استعراض.
وعلى سبيل المقارنة فبعد ذلك بـ7 أعوام أنشأ موشيه ديان حركة سياسة جديدة خاضت انتخابات 1981، وفى احتفال للحركة فى جامعة تل أبيب احتدم غضب الطلاب والأساتذة بطريقة لم يكن يتصورها أحد قبل «التقصير»، صرخ الطلاب فى وجهه «يداك ملطختان بدماء اليهود والعرب».
لم يختف الإحساس بالتفوق حتى عندما نشبت الحرب فى 6 أكتوبر، يروى نتنياهو عن الحوار التى دار بينه وبين الشباب العائدين من أمريكا على متن الطائرة فيقول «كنا واثقين من أن الحرب ستنتهى خلال بضعة أيام أو أسبوع على الأكثر بانتصار ساحق لإسرائيل، لكن هذا لم يحدث فى الواقع، ولم يعد كثير من هؤلاء الشباب إلى أمريكا ثانية»، ويروى المظلى السابق حاييم عن الضباط والجنود الذين جندوا من داخل معابد القدس فى يوم عيد الغفران، وطلبوا أن يحجز لهم مكان فى داخل المظلة أثناء عيد المظال، لكى يحتفلوا بالانتصار المتوقع وتكون فرحة العيد مضاعفة، لكن كثيرا من هؤلاء لم يرجعوا أيضا.
انتقل الإحساس بالغرور من المستوى السياسى إلى الشارع وأصاب أيضا قيادة الجيش خلال الاحتفال الذى نظمته المكتبة القومية فى القدس بالذكرى الأربعين للحرب، والذى كان تحت عنوان «انكسار واحتجاج»، روى موطى أشكنازى أنه عندما ذهب للقاء شموئيل جونين (قائد المنطقة الجنوبية إبان الحرب) قبل الحرب قال له جونين: «خلال 48 ساعة سأكون فى الطريق إلى القاهرة»، وخلال 96 ساعة سأكون رئيس الأركان القادم، لكن جونين كما هو معروف عزل من منصبه أثناء الحرب، وبعدها أخذ يجوب دولا أفريقية للعمل حتى مات بأزمة قلبية فى 1991.
تلقى كثير من الجنود الضربة فى الميدان، كان الغضب كبيرا وخصوصا من القادة، كانت الصدمة القومية قاسية بسبب الفجوة بين التوقع وخيبة الأمل، وتدهورت الثقة بالنفس حتى وصلت إلى الحضيض، وأصبح فقدان الثقة فى القيادة أمرا خطيرا، واستبدلت غمزات الأعين التى كنا نتبادلها عشية الحرب عندما نقول «هناك من نعتمد عليه» بنظرات الريبة التى وصلت إلى حد الاستخفاف بكل من يريد أن يقودنا.
راجت برامج السخرية والتهكم والاستهزاء بالقادة بعد حرب يوم الغفران، لم يكن البرنامج الساخر الرائع «تنظيف الرأس» ليعرض فى التليفزيون قبل عام 1973، ولم يكن من المؤكد أنه كان سيحظى باهتمام الجمهور فى ظل حكم حزب العمال.
هز الزلزال الأمنى المؤسسة السياسية، وكانت له هزات ارتدادات ضخمة، لقد جعلتنا الصدمة أكثر تواضعا وأكثر يقظة، حيث فقدت إسرائيل صفاءها وتحولت إلى دولة حزينة وساخطة، تغيرت النظرة إلى وسائل الإعلام وانهارت الثقة فى الرقابة العسكرية على الإعلام.
تأثرت الفنون بشكل درامى بالحرب، يتحدث يوآف كوتنير عن الأغانى الحماسية لرفع الروح المعنوية فى بداية الحرب واثنائها، والتى تحولت فيما بعد إلى أغنيات حزينة تشد من الأزر، وفى منتصف عقد السبعينيات ظهرت لدينا الموسيقى الثورية البديلة، كما خرجت الموسيقى الشرقية من داخل الأندية فى يافا والرملة، بل إن أفيفا عوزرى تجرأت على كتابة وغناء أغنية حزينة عن جندى مفقود، واقتحمت بذلك المجال الذى تخصصت فيه ناعومى شيمير.
ومع ذلك لم تثمر الحرب أدبا فريدا من نوعه حتى اليوم، لم تولد بعد الملحمة التى تفتح فى الحقيقة غطاء الدبابة وأبواب المدرعات لكى تأتى من هناك بقصة المعركة، وتروى المأساة من عيون المحاربين الذين كانوا فى وسط الجحيم، تساءل الأديب إيال ميجيد فى احتفالية المكتبة القومية: «أين رواية الخدعة 22 التى تتناول حرب الغفران؟» إن رواية الخدعة 22 كتاب الاحتجاج الضخم الذى ألفه جوزيف هيلير ضد غياب العقلانية العامة خلال الحرب العالمية الثانية، وغياب العقلانية هو الأمر الذى يلازمنا حتى اليوم.
يعتقد ميجيد أن الأدب الإسرائيلى هرب من الحرب لأنها تعرضه للخطر، ربما خرج الأدباء من الحرب مرتبكين بعض الشىء، وربما وقعوا هم أيضا ضحية للدعاية التى تقول إننا حققنا انتصارا كبيرا فى الحرب، ولم يعرفوا كيف يواجهون الكبت، وعلى كل حال فإن المادة السابقة واللاحقة لحرب يوم الغفران تنتظر منذ 40 عاما باحثا سياسيا وعسكريا واجتماعيا والأهم أديبا مبدعا.. أين نورمان ميلير الإسرائيلى الذى يرفع القناع عن الحدث ويقدم لنا القصة الحقيقية والرواية التاريخية النقدية الكبرى عن الحرب التى جعلتنا أشخاصا آخرين؟.
سنكتفى على ما يبدو فى الوقت الحالى بقصائد الحزن المؤلمة التى يصعب تحملها «ليس هذا هو نفس الوادى، ليس هذا هو نفس البيت، وأنتم لم تعودوا كما كنتم، فلن أرجع».. هذا المقطع كتبته دوريت تسميريت من كيبوتس بيت هشيطاه الذى فقد 11 من أبنائه فى حرب يوم الغفران. لا أعتقد أن باستطاعتكم أن تستمعوا إلى أغنية «القمح ينمو ثانية» دون أن تذرفوا الدموع.
ضاعت الثقة فى إسرائيل، فى تلك الدولة الصغيرة قليلة الصبر يقاس الزمن بتعبيرات قصيرة، وانحشر الألم ولم ينتشر بعيدا واختفى، فرض الواقع الجغرافى المعاناة على ذلك البلد الصغير، وعلى العائلات التى تسكن قبالة بعضها، وسارت فى جنازتين فى يوم واحد وزارت مستشفيات والتقت هناك بجار أو زميل فى العمل، ولهذا فقد نجح شخص واحد هو موتى أشكنازى فى أن يحشد الغضب بكفاءة كبيرة حتى انفجر بسرعة فى ثورة سلمية ضد السلطة المدنية والعسكرية.
لم تكن هذه الحركة الاحتجاجية مماثلة لتلك التى وقعت فى 1982 عقب حرب لبنان الثانية ومذبحة صابرا وشاتيلا، أو فى 2011 بسبب الوضع الاقتصادى، لم يخرج مئات الآلاف إلى الشوارع، ولم يحتشدوا فى الميادين على الرغم من أنه كانت لديهم أسباب أكثر وجاهة، ورغم ذلك فقد كانت الخيمة الصغيرة التى نصبها موتى أشكنازى أمام مقر رئيس الحكومة تضم شعبا كاملا غيرته حرب مصيرية واحدة، وغيرت قيادته بشكل دراماتى.
مر رد الفعل ضد السلطة بـ3 مراحل، نضج التحول تدريجيا، فى الانتخابات التى أعقبت الحرب نشأ وضع غريب، فلم يتغلب الخوف والغضب من نتائج الحرب على الخشية من استبدال السلطة.كان الشعب لا يزال يفضل أن يمسك بتلابيب الفشلة من حزب العمال على ارتداء ثياب سلطة جديدة غير معروفة، ومع ذلك قفز الليكود فى انتخابات ديسمبر 1973 من 32 إلى 39 مقعدا فى الكنيست، وفقد حزب العمال خمسة مقاعد ليهبط من 56 إلى 51 مقعدا.
وجاءت الضربة التالية فى إبريل 1974، فقد عزلت لجنة أجرانات كبار قادة الجيش: رئيس الأركان دافيد إليعازر، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلى زعيرا، وقائد المنطقة الجنوبية جورديش.. لكن الشعب لم يشعر بالراحة، ففورا وفى أعقاب ذلك عزل موتى أشكنازى والشعب من داخل الخيمة رئيسة الحكومة جولدا مائير ووزير الدفاع ديان، لكن ذلك لم يكن كافيا، ففى انتخابات 1977 اكتمل الانقلاب وفقد حزب العمل 19 مقعدا آخر وفقد السلطة أيضا.
يقول موتى اشكنازى: «بعد الحرب أدرك الشعب أنه صاحب السيادة، وتعلم الخروج إلى الشارع فى احتجاجات فعالة، بعد الحرب ظهرت منظمات وحركات وجماعات لا تؤمن بأحد، وتريد تحديد برنامج عمل صحيح».
- See more at: http://almogaz.com/news/politics/2013/10/05/1127079#sthash.jH9otX7n.dpuf

كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب


كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
عشية الذكرى الـ40 لحرب أكتوبر، نشر المحلل السياسى لصحيفة معاريف «شالوم يروشالمى» مقالا مطولا رسم فيه صورة الحياة فى إسرائيل قبل اندلاع الحرب، وكيف طغى الشعور بالنشوة الحمقاء على جميع الإسرائيليين، لكن هذا الإحساس الذى استمر 6 سنوات ونصف السنة، تحول فى مساء 6 أكتوبر إلى حالة من الإحباط والصدمة، أدت إلى تغييرات جوهرية فى بنية المجتمع الإسرائيلى، وإلى نص المقال:
كان فى القدس فى مطلع السبعينيات ملهى يسمى سفينكس يقع بالقرب من فندق هولى لاند، واعتبر فى ذلك الوقت آخر صيحة فى الألعاب النارية وألعاب الأضواء، كانت الظلال والأصوات تخرج المحتفلين عن صوابهم، كان تأثير تل أبيب يظهر هناك بوضوح بدءا من حارس الفندق والنخبة التى ترتاده، ونهاية بكئوس الويسكى المزخرفة».
كانت الأجواء حرة ومتحررة والجمهور متنوعا يناسب مدينة القدس، اندلعت حرب الغفران فى قمة ازدهار هذا الملهى، وفجأة بدا المشهد غريبا وغير مألوفا، توافد الرفاق على سفينكس وكان كثير منهم، مثلى جنودا يقضون إجازاتهم، لكن أحدا لم يرقص».
أذكر مقدم الأغانى البريطانى وهو يحاول أن يحفزهم على الرقص بأغنية راقصة للمطرب تسفيكا فيك اسمها الراقص الآلى، لكن الشباب لزموا أماكنهم وشربوا الويسكى ببطء وهم يحدقون فى بعضهم البعض أو فى الهواء، وبين الحين والآخر كانوا يضعون رءوسهم بين أيديهم على المنضدة حتى لا يلاحظ أحد الدموع فى عيونهم، ربما تذكروا صديقا جلس ذات مرة إلى جوارهم فى الأيام الحلوة.
وشيئا فشيئا أخذ اصحاب الملهى يلائمون أنفسهم مع الواقع القذر، تغيرت الموسيقى وخفتت الأضواء، وحل توم جونز وديانا روس وفرقة السوبر يمس، محل فرانك سيناترا، فى ذلك الوقت كنا نطلق على سفينكس ملهى الاكتئاب، وفى منتصف عام 1974 وعند نشر نتائج لجنة «اجرانات» أغلق الملهى وهزمته آلام الحرب.
كانت حرب يوم الغفران لحظة الحقيقة بالنسبة لإسرائيل، وحدث تاريخى مؤلم وضع أمام الإسرائيليين مرآة تصحيحية، فى عام 1973 اعترفنا بضرورة القوة التى بقينا هنا بفضلها، ولكننا عرفنا أيضا أن للقوة قيودا.
هذا الاعتراف بضرورة القوة وقيودها تسرب إلى الوعى الإسرائيلى ولا يزال يفرض نفسه على السياسات، قال وزير الدفاع إبان الحرب موشيه ديان «إذا كان علىّ الاختيار بين شرم الشيخ من دون سلام، وبين سلام من دون شرم الشيخ، فسأختار شرم الشيخ».. لكن ديان كان أول من تنازل عن سيناء كلها بما فى ذلك شرم الشيخ بعد الحرب. وأريئيل شارون أحد رموز الحرب الذى جعل شعاره ضرورة تحديد حدود إسرائيل بالقوة، كان أول من انسحب إلى خطوط 1967، أما بنيامين نتنياهو الذى عاد من الدراسة فى الولايات المتحدة عند نشوب الحرب، فقد كتب بعد ذلك عن الدروس المستفادة من الحرب، وقرر أن الأرض مقابل السلام هو شعار باطل، لكنه اليوم يقترح الصيغة نفسها على الفلسطينيين.
يتحدث رؤفين ميرحاف أحد قادة الموساد السابقين عن الحقول التى لم تنبت ثمار القيادة بالمقدار الصحيح عشية حرب يوم الغفران، لم يؤد المستوى السياسى دوره، وكان أسير الماضى، ولم يقرأ الخارطة، وملأ قادة الجيش ذلك الفراغ، وهذا التقسيم غير الصحيح تسبب فى كارثة.
كانت جولدا مائير رئيسة الحكومة عشية الحرب تردد «لم نعش أبدا أفضل من هذا الوضع»، كان الإحساس العام هو الاطمئنان الغريب، يروى أورى أفنيرى عن ازدهار عجيب فى حياة المجتمع والنوادى فى تل أبيب، وعن أيام كان فيها كل شيء مباحا، إذا لا يوجد من يوقفنا ويقول لنا ماذا نفعل.
لم يعرف تبجيل الجيش وقادته حدودا، كانت الحفلات الاجتماعية والنوادى الليلية والمطاعم الكبرى يزينها حضور كبار ضباط الجيش الذين كانوا صفوة المجتمع فى ذلك الوقت، وهو ما جعل أفنيرى يصف ذلك الوضع فى صحيفته «هاعولام» بسفينة المعتوهين.
لم تكن هناك قيود على قادة الجيش والمؤسسة الأمنية، كان بمقدور موشيه ديان أن يسرق ما يروق له من الآثار، ومن يجرؤ على توجيه النقد له يتم إسكاته بسرعة، كان رئيس الأركان وقادة المناطق المركزية أكثر شهرة من الوزراء وكبار الساسة فى عصرنا، أذكر أنه عندما كان الجنرال رحبعام زئيفى يتوجه إلى المنطقة المركزية كانت حركة المرور تتوقف، ويصطف الجنود والضباط على جانبى الطريق لتحيته وكأنه فى استعراض.
وعلى سبيل المقارنة فبعد ذلك بـ7 أعوام أنشأ موشيه ديان حركة سياسة جديدة خاضت انتخابات 1981، وفى احتفال للحركة فى جامعة تل أبيب احتدم غضب الطلاب والأساتذة بطريقة لم يكن يتصورها أحد قبل «التقصير»، صرخ الطلاب فى وجهه «يداك ملطختان بدماء اليهود والعرب».
لم يختف الإحساس بالتفوق حتى عندما نشبت الحرب فى 6 أكتوبر، يروى نتنياهو عن الحوار التى دار بينه وبين الشباب العائدين من أمريكا على متن الطائرة فيقول «كنا واثقين من أن الحرب ستنتهى خلال بضعة أيام أو أسبوع على الأكثر بانتصار ساحق لإسرائيل، لكن هذا لم يحدث فى الواقع، ولم يعد كثير من هؤلاء الشباب إلى أمريكا ثانية»، ويروى المظلى السابق حاييم عن الضباط والجنود الذين جندوا من داخل معابد القدس فى يوم عيد الغفران، وطلبوا أن يحجز لهم مكان فى داخل المظلة أثناء عيد المظال، لكى يحتفلوا بالانتصار المتوقع وتكون فرحة العيد مضاعفة، لكن كثيرا من هؤلاء لم يرجعوا أيضا.
انتقل الإحساس بالغرور من المستوى السياسى إلى الشارع وأصاب أيضا قيادة الجيش خلال الاحتفال الذى نظمته المكتبة القومية فى القدس بالذكرى الأربعين للحرب، والذى كان تحت عنوان «انكسار واحتجاج»، روى موطى أشكنازى أنه عندما ذهب للقاء شموئيل جونين (قائد المنطقة الجنوبية إبان الحرب) قبل الحرب قال له جونين: «خلال 48 ساعة سأكون فى الطريق إلى القاهرة»، وخلال 96 ساعة سأكون رئيس الأركان القادم، لكن جونين كما هو معروف عزل من منصبه أثناء الحرب، وبعدها أخذ يجوب دولا أفريقية للعمل حتى مات بأزمة قلبية فى 1991.
تلقى كثير من الجنود الضربة فى الميدان، كان الغضب كبيرا وخصوصا من القادة، كانت الصدمة القومية قاسية بسبب الفجوة بين التوقع وخيبة الأمل، وتدهورت الثقة بالنفس حتى وصلت إلى الحضيض، وأصبح فقدان الثقة فى القيادة أمرا خطيرا، واستبدلت غمزات الأعين التى كنا نتبادلها عشية الحرب عندما نقول «هناك من نعتمد عليه» بنظرات الريبة التى وصلت إلى حد الاستخفاف بكل من يريد أن يقودنا.
راجت برامج السخرية والتهكم والاستهزاء بالقادة بعد حرب يوم الغفران، لم يكن البرنامج الساخر الرائع «تنظيف الرأس» ليعرض فى التليفزيون قبل عام 1973، ولم يكن من المؤكد أنه كان سيحظى باهتمام الجمهور فى ظل حكم حزب العمال.
هز الزلزال الأمنى المؤسسة السياسية، وكانت له هزات ارتدادات ضخمة، لقد جعلتنا الصدمة أكثر تواضعا وأكثر يقظة، حيث فقدت إسرائيل صفاءها وتحولت إلى دولة حزينة وساخطة، تغيرت النظرة إلى وسائل الإعلام وانهارت الثقة فى الرقابة العسكرية على الإعلام.
تأثرت الفنون بشكل درامى بالحرب، يتحدث يوآف كوتنير عن الأغانى الحماسية لرفع الروح المعنوية فى بداية الحرب واثنائها، والتى تحولت فيما بعد إلى أغنيات حزينة تشد من الأزر، وفى منتصف عقد السبعينيات ظهرت لدينا الموسيقى الثورية البديلة، كما خرجت الموسيقى الشرقية من داخل الأندية فى يافا والرملة، بل إن أفيفا عوزرى تجرأت على كتابة وغناء أغنية حزينة عن جندى مفقود، واقتحمت بذلك المجال الذى تخصصت فيه ناعومى شيمير.
ومع ذلك لم تثمر الحرب أدبا فريدا من نوعه حتى اليوم، لم تولد بعد الملحمة التى تفتح فى الحقيقة غطاء الدبابة وأبواب المدرعات لكى تأتى من هناك بقصة المعركة، وتروى المأساة من عيون المحاربين الذين كانوا فى وسط الجحيم، تساءل الأديب إيال ميجيد فى احتفالية المكتبة القومية: «أين رواية الخدعة 22 التى تتناول حرب الغفران؟» إن رواية الخدعة 22 كتاب الاحتجاج الضخم الذى ألفه جوزيف هيلير ضد غياب العقلانية العامة خلال الحرب العالمية الثانية، وغياب العقلانية هو الأمر الذى يلازمنا حتى اليوم.
يعتقد ميجيد أن الأدب الإسرائيلى هرب من الحرب لأنها تعرضه للخطر، ربما خرج الأدباء من الحرب مرتبكين بعض الشىء، وربما وقعوا هم أيضا ضحية للدعاية التى تقول إننا حققنا انتصارا كبيرا فى الحرب، ولم يعرفوا كيف يواجهون الكبت، وعلى كل حال فإن المادة السابقة واللاحقة لحرب يوم الغفران تنتظر منذ 40 عاما باحثا سياسيا وعسكريا واجتماعيا والأهم أديبا مبدعا.. أين نورمان ميلير الإسرائيلى الذى يرفع القناع عن الحدث ويقدم لنا القصة الحقيقية والرواية التاريخية النقدية الكبرى عن الحرب التى جعلتنا أشخاصا آخرين؟.
سنكتفى على ما يبدو فى الوقت الحالى بقصائد الحزن المؤلمة التى يصعب تحملها «ليس هذا هو نفس الوادى، ليس هذا هو نفس البيت، وأنتم لم تعودوا كما كنتم، فلن أرجع».. هذا المقطع كتبته دوريت تسميريت من كيبوتس بيت هشيطاه الذى فقد 11 من أبنائه فى حرب يوم الغفران. لا أعتقد أن باستطاعتكم أن تستمعوا إلى أغنية «القمح ينمو ثانية» دون أن تذرفوا الدموع.
ضاعت الثقة فى إسرائيل، فى تلك الدولة الصغيرة قليلة الصبر يقاس الزمن بتعبيرات قصيرة، وانحشر الألم ولم ينتشر بعيدا واختفى، فرض الواقع الجغرافى المعاناة على ذلك البلد الصغير، وعلى العائلات التى تسكن قبالة بعضها، وسارت فى جنازتين فى يوم واحد وزارت مستشفيات والتقت هناك بجار أو زميل فى العمل، ولهذا فقد نجح شخص واحد هو موتى أشكنازى فى أن يحشد الغضب بكفاءة كبيرة حتى انفجر بسرعة فى ثورة سلمية ضد السلطة المدنية والعسكرية.
لم تكن هذه الحركة الاحتجاجية مماثلة لتلك التى وقعت فى 1982 عقب حرب لبنان الثانية ومذبحة صابرا وشاتيلا، أو فى 2011 بسبب الوضع الاقتصادى، لم يخرج مئات الآلاف إلى الشوارع، ولم يحتشدوا فى الميادين على الرغم من أنه كانت لديهم أسباب أكثر وجاهة، ورغم ذلك فقد كانت الخيمة الصغيرة التى نصبها موتى أشكنازى أمام مقر رئيس الحكومة تضم شعبا كاملا غيرته حرب مصيرية واحدة، وغيرت قيادته بشكل دراماتى.
مر رد الفعل ضد السلطة بـ3 مراحل، نضج التحول تدريجيا، فى الانتخابات التى أعقبت الحرب نشأ وضع غريب، فلم يتغلب الخوف والغضب من نتائج الحرب على الخشية من استبدال السلطة.كان الشعب لا يزال يفضل أن يمسك بتلابيب الفشلة من حزب العمال على ارتداء ثياب سلطة جديدة غير معروفة، ومع ذلك قفز الليكود فى انتخابات ديسمبر 1973 من 32 إلى 39 مقعدا فى الكنيست، وفقد حزب العمال خمسة مقاعد ليهبط من 56 إلى 51 مقعدا.
وجاءت الضربة التالية فى إبريل 1974، فقد عزلت لجنة أجرانات كبار قادة الجيش: رئيس الأركان دافيد إليعازر، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلى زعيرا، وقائد المنطقة الجنوبية جورديش.. لكن الشعب لم يشعر بالراحة، ففورا وفى أعقاب ذلك عزل موتى أشكنازى والشعب من داخل الخيمة رئيسة الحكومة جولدا مائير ووزير الدفاع ديان، لكن ذلك لم يكن كافيا، ففى انتخابات 1977 اكتمل الانقلاب وفقد حزب العمل 19 مقعدا آخر وفقد السلطة أيضا.
يقول موتى اشكنازى: «بعد الحرب أدرك الشعب أنه صاحب السيادة، وتعلم الخروج إلى الشارع فى احتجاجات فعالة، بعد الحرب ظهرت منظمات وحركات وجماعات لا تؤمن بأحد، وتريد تحديد برنامج عمل صحيح».
- See more at: http://almogaz.com/news/politics/2013/10/05/1127079#sthash.jH9otX7n.dpuf

 






كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب

كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
عشية الذكرى الـ40 لحرب أكتوبر، نشر المحلل السياسى لصحيفة معاريف «شالوم يروشالمى» مقالا مطولا رسم فيه صورة الحياة فى إسرائيل قبل اندلاع الحرب، وكيف طغى الشعور بالنشوة الحمقاء على جميع الإسرائيليين، لكن هذا الإحساس الذى استمر 6 سنوات ونصف السنة، تحول فى مساء 6 أكتوبر إلى حالة من الإحباط والصدمة، أدت إلى تغييرات جوهرية فى بنية المجتمع الإسرائيلى، وإلى نص المقال:
كان فى القدس فى مطلع السبعينيات ملهى يسمى سفينكس يقع بالقرب من فندق هولى لاند، واعتبر فى ذلك الوقت آخر صيحة فى الألعاب النارية وألعاب الأضواء، كانت الظلال والأصوات تخرج المحتفلين عن صوابهم، كان تأثير تل أبيب يظهر هناك بوضوح بدءا من حارس الفندق والنخبة التى ترتاده، ونهاية بكئوس الويسكى المزخرفة».
كانت الأجواء حرة ومتحررة والجمهور متنوعا يناسب مدينة القدس، اندلعت حرب الغفران فى قمة ازدهار هذا الملهى، وفجأة بدا المشهد غريبا وغير مألوفا، توافد الرفاق على سفينكس وكان كثير منهم، مثلى جنودا يقضون إجازاتهم، لكن أحدا لم يرقص».
أذكر مقدم الأغانى البريطانى وهو يحاول أن يحفزهم على الرقص بأغنية راقصة للمطرب تسفيكا فيك اسمها الراقص الآلى، لكن الشباب لزموا أماكنهم وشربوا الويسكى ببطء وهم يحدقون فى بعضهم البعض أو فى الهواء، وبين الحين والآخر كانوا يضعون رءوسهم بين أيديهم على المنضدة حتى لا يلاحظ أحد الدموع فى عيونهم، ربما تذكروا صديقا جلس ذات مرة إلى جوارهم فى الأيام الحلوة.
وشيئا فشيئا أخذ اصحاب الملهى يلائمون أنفسهم مع الواقع القذر، تغيرت الموسيقى وخفتت الأضواء، وحل توم جونز وديانا روس وفرقة السوبر يمس، محل فرانك سيناترا، فى ذلك الوقت كنا نطلق على سفينكس ملهى الاكتئاب، وفى منتصف عام 1974 وعند نشر نتائج لجنة «اجرانات» أغلق الملهى وهزمته آلام الحرب.
كانت حرب يوم الغفران لحظة الحقيقة بالنسبة لإسرائيل، وحدث تاريخى مؤلم وضع أمام الإسرائيليين مرآة تصحيحية، فى عام 1973 اعترفنا بضرورة القوة التى بقينا هنا بفضلها، ولكننا عرفنا أيضا أن للقوة قيودا.
هذا الاعتراف بضرورة القوة وقيودها تسرب إلى الوعى الإسرائيلى ولا يزال يفرض نفسه على السياسات، قال وزير الدفاع إبان الحرب موشيه ديان «إذا كان علىّ الاختيار بين شرم الشيخ من دون سلام، وبين سلام من دون شرم الشيخ، فسأختار شرم الشيخ».. لكن ديان كان أول من تنازل عن سيناء كلها بما فى ذلك شرم الشيخ بعد الحرب. وأريئيل شارون أحد رموز الحرب الذى جعل شعاره ضرورة تحديد حدود إسرائيل بالقوة، كان أول من انسحب إلى خطوط 1967، أما بنيامين نتنياهو الذى عاد من الدراسة فى الولايات المتحدة عند نشوب الحرب، فقد كتب بعد ذلك عن الدروس المستفادة من الحرب، وقرر أن الأرض مقابل السلام هو شعار باطل، لكنه اليوم يقترح الصيغة نفسها على الفلسطينيين.
يتحدث رؤفين ميرحاف أحد قادة الموساد السابقين عن الحقول التى لم تنبت ثمار القيادة بالمقدار الصحيح عشية حرب يوم الغفران، لم يؤد المستوى السياسى دوره، وكان أسير الماضى، ولم يقرأ الخارطة، وملأ قادة الجيش ذلك الفراغ، وهذا التقسيم غير الصحيح تسبب فى كارثة.
كانت جولدا مائير رئيسة الحكومة عشية الحرب تردد «لم نعش أبدا أفضل من هذا الوضع»، كان الإحساس العام هو الاطمئنان الغريب، يروى أورى أفنيرى عن ازدهار عجيب فى حياة المجتمع والنوادى فى تل أبيب، وعن أيام كان فيها كل شيء مباحا، إذا لا يوجد من يوقفنا ويقول لنا ماذا نفعل.
لم يعرف تبجيل الجيش وقادته حدودا، كانت الحفلات الاجتماعية والنوادى الليلية والمطاعم الكبرى يزينها حضور كبار ضباط الجيش الذين كانوا صفوة المجتمع فى ذلك الوقت، وهو ما جعل أفنيرى يصف ذلك الوضع فى صحيفته «هاعولام» بسفينة المعتوهين.
لم تكن هناك قيود على قادة الجيش والمؤسسة الأمنية، كان بمقدور موشيه ديان أن يسرق ما يروق له من الآثار، ومن يجرؤ على توجيه النقد له يتم إسكاته بسرعة، كان رئيس الأركان وقادة المناطق المركزية أكثر شهرة من الوزراء وكبار الساسة فى عصرنا، أذكر أنه عندما كان الجنرال رحبعام زئيفى يتوجه إلى المنطقة المركزية كانت حركة المرور تتوقف، ويصطف الجنود والضباط على جانبى الطريق لتحيته وكأنه فى استعراض.
وعلى سبيل المقارنة فبعد ذلك بـ7 أعوام أنشأ موشيه ديان حركة سياسة جديدة خاضت انتخابات 1981، وفى احتفال للحركة فى جامعة تل أبيب احتدم غضب الطلاب والأساتذة بطريقة لم يكن يتصورها أحد قبل «التقصير»، صرخ الطلاب فى وجهه «يداك ملطختان بدماء اليهود والعرب».
لم يختف الإحساس بالتفوق حتى عندما نشبت الحرب فى 6 أكتوبر، يروى نتنياهو عن الحوار التى دار بينه وبين الشباب العائدين من أمريكا على متن الطائرة فيقول «كنا واثقين من أن الحرب ستنتهى خلال بضعة أيام أو أسبوع على الأكثر بانتصار ساحق لإسرائيل، لكن هذا لم يحدث فى الواقع، ولم يعد كثير من هؤلاء الشباب إلى أمريكا ثانية»، ويروى المظلى السابق حاييم عن الضباط والجنود الذين جندوا من داخل معابد القدس فى يوم عيد الغفران، وطلبوا أن يحجز لهم مكان فى داخل المظلة أثناء عيد المظال، لكى يحتفلوا بالانتصار المتوقع وتكون فرحة العيد مضاعفة، لكن كثيرا من هؤلاء لم يرجعوا أيضا.
انتقل الإحساس بالغرور من المستوى السياسى إلى الشارع وأصاب أيضا قيادة الجيش خلال الاحتفال الذى نظمته المكتبة القومية فى القدس بالذكرى الأربعين للحرب، والذى كان تحت عنوان «انكسار واحتجاج»، روى موطى أشكنازى أنه عندما ذهب للقاء شموئيل جونين (قائد المنطقة الجنوبية إبان الحرب) قبل الحرب قال له جونين: «خلال 48 ساعة سأكون فى الطريق إلى القاهرة»، وخلال 96 ساعة سأكون رئيس الأركان القادم، لكن جونين كما هو معروف عزل من منصبه أثناء الحرب، وبعدها أخذ يجوب دولا أفريقية للعمل حتى مات بأزمة قلبية فى 1991.
تلقى كثير من الجنود الضربة فى الميدان، كان الغضب كبيرا وخصوصا من القادة، كانت الصدمة القومية قاسية بسبب الفجوة بين التوقع وخيبة الأمل، وتدهورت الثقة بالنفس حتى وصلت إلى الحضيض، وأصبح فقدان الثقة فى القيادة أمرا خطيرا، واستبدلت غمزات الأعين التى كنا نتبادلها عشية الحرب عندما نقول «هناك من نعتمد عليه» بنظرات الريبة التى وصلت إلى حد الاستخفاف بكل من يريد أن يقودنا.
راجت برامج السخرية والتهكم والاستهزاء بالقادة بعد حرب يوم الغفران، لم يكن البرنامج الساخر الرائع «تنظيف الرأس» ليعرض فى التليفزيون قبل عام 1973، ولم يكن من المؤكد أنه كان سيحظى باهتمام الجمهور فى ظل حكم حزب العمال.
هز الزلزال الأمنى المؤسسة السياسية، وكانت له هزات ارتدادات ضخمة، لقد جعلتنا الصدمة أكثر تواضعا وأكثر يقظة، حيث فقدت إسرائيل صفاءها وتحولت إلى دولة حزينة وساخطة، تغيرت النظرة إلى وسائل الإعلام وانهارت الثقة فى الرقابة العسكرية على الإعلام.
تأثرت الفنون بشكل درامى بالحرب، يتحدث يوآف كوتنير عن الأغانى الحماسية لرفع الروح المعنوية فى بداية الحرب واثنائها، والتى تحولت فيما بعد إلى أغنيات حزينة تشد من الأزر، وفى منتصف عقد السبعينيات ظهرت لدينا الموسيقى الثورية البديلة، كما خرجت الموسيقى الشرقية من داخل الأندية فى يافا والرملة، بل إن أفيفا عوزرى تجرأت على كتابة وغناء أغنية حزينة عن جندى مفقود، واقتحمت بذلك المجال الذى تخصصت فيه ناعومى شيمير.
ومع ذلك لم تثمر الحرب أدبا فريدا من نوعه حتى اليوم، لم تولد بعد الملحمة التى تفتح فى الحقيقة غطاء الدبابة وأبواب المدرعات لكى تأتى من هناك بقصة المعركة، وتروى المأساة من عيون المحاربين الذين كانوا فى وسط الجحيم، تساءل الأديب إيال ميجيد فى احتفالية المكتبة القومية: «أين رواية الخدعة 22 التى تتناول حرب الغفران؟» إن رواية الخدعة 22 كتاب الاحتجاج الضخم الذى ألفه جوزيف هيلير ضد غياب العقلانية العامة خلال الحرب العالمية الثانية، وغياب العقلانية هو الأمر الذى يلازمنا حتى اليوم.
يعتقد ميجيد أن الأدب الإسرائيلى هرب من الحرب لأنها تعرضه للخطر، ربما خرج الأدباء من الحرب مرتبكين بعض الشىء، وربما وقعوا هم أيضا ضحية للدعاية التى تقول إننا حققنا انتصارا كبيرا فى الحرب، ولم يعرفوا كيف يواجهون الكبت، وعلى كل حال فإن المادة السابقة واللاحقة لحرب يوم الغفران تنتظر منذ 40 عاما باحثا سياسيا وعسكريا واجتماعيا والأهم أديبا مبدعا.. أين نورمان ميلير الإسرائيلى الذى يرفع القناع عن الحدث ويقدم لنا القصة الحقيقية والرواية التاريخية النقدية الكبرى عن الحرب التى جعلتنا أشخاصا آخرين؟.
سنكتفى على ما يبدو فى الوقت الحالى بقصائد الحزن المؤلمة التى يصعب تحملها «ليس هذا هو نفس الوادى، ليس هذا هو نفس البيت، وأنتم لم تعودوا كما كنتم، فلن أرجع».. هذا المقطع كتبته دوريت تسميريت من كيبوتس بيت هشيطاه الذى فقد 11 من أبنائه فى حرب يوم الغفران. لا أعتقد أن باستطاعتكم أن تستمعوا إلى أغنية «القمح ينمو ثانية» دون أن تذرفوا الدموع.
ضاعت الثقة فى إسرائيل، فى تلك الدولة الصغيرة قليلة الصبر يقاس الزمن بتعبيرات قصيرة، وانحشر الألم ولم ينتشر بعيدا واختفى، فرض الواقع الجغرافى المعاناة على ذلك البلد الصغير، وعلى العائلات التى تسكن قبالة بعضها، وسارت فى جنازتين فى يوم واحد وزارت مستشفيات والتقت هناك بجار أو زميل فى العمل، ولهذا فقد نجح شخص واحد هو موتى أشكنازى فى أن يحشد الغضب بكفاءة كبيرة حتى انفجر بسرعة فى ثورة سلمية ضد السلطة المدنية والعسكرية.
لم تكن هذه الحركة الاحتجاجية مماثلة لتلك التى وقعت فى 1982 عقب حرب لبنان الثانية ومذبحة صابرا وشاتيلا، أو فى 2011 بسبب الوضع الاقتصادى، لم يخرج مئات الآلاف إلى الشوارع، ولم يحتشدوا فى الميادين على الرغم من أنه كانت لديهم أسباب أكثر وجاهة، ورغم ذلك فقد كانت الخيمة الصغيرة التى نصبها موتى أشكنازى أمام مقر رئيس الحكومة تضم شعبا كاملا غيرته حرب مصيرية واحدة، وغيرت قيادته بشكل دراماتى.
مر رد الفعل ضد السلطة بـ3 مراحل، نضج التحول تدريجيا، فى الانتخابات التى أعقبت الحرب نشأ وضع غريب، فلم يتغلب الخوف والغضب من نتائج الحرب على الخشية من استبدال السلطة.كان الشعب لا يزال يفضل أن يمسك بتلابيب الفشلة من حزب العمال على ارتداء ثياب سلطة جديدة غير معروفة، ومع ذلك قفز الليكود فى انتخابات ديسمبر 1973 من 32 إلى 39 مقعدا فى الكنيست، وفقد حزب العمال خمسة مقاعد ليهبط من 56 إلى 51 مقعدا.
وجاءت الضربة التالية فى إبريل 1974، فقد عزلت لجنة أجرانات كبار قادة الجيش: رئيس الأركان دافيد إليعازر، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلى زعيرا، وقائد المنطقة الجنوبية جورديش.. لكن الشعب لم يشعر بالراحة، ففورا وفى أعقاب ذلك عزل موتى أشكنازى والشعب من داخل الخيمة رئيسة الحكومة جولدا مائير ووزير الدفاع ديان، لكن ذلك لم يكن كافيا، ففى انتخابات 1977 اكتمل الانقلاب وفقد حزب العمل 19 مقعدا آخر وفقد السلطة أيضا.
يقول موتى اشكنازى: «بعد الحرب أدرك الشعب أنه صاحب السيادة، وتعلم الخروج إلى الشارع فى احتجاجات فعالة، بعد الحرب ظهرت منظمات وحركات وجماعات لا تؤمن بأحد، وتريد تحديد برنامج عمل صحيح».

- See more at: http://almogaz.com/news/politics/2013/10/05/1127079#sthash.jH9otX7n.dpuf

كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب

كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
كاتب إسرائيلي: حرب 73 نقلتنا من حالة النشوة بالنصر إلى الصدمة والرعب
عشية الذكرى الـ40 لحرب أكتوبر، نشر المحلل السياسى لصحيفة معاريف «شالوم يروشالمى» مقالا مطولا رسم فيه صورة الحياة فى إسرائيل قبل اندلاع الحرب، وكيف طغى الشعور بالنشوة الحمقاء على جميع الإسرائيليين، لكن هذا الإحساس الذى استمر 6 سنوات ونصف السنة، تحول فى مساء 6 أكتوبر إلى حالة من الإحباط والصدمة، أدت إلى تغييرات جوهرية فى بنية المجتمع الإسرائيلى، وإلى نص المقال:
كان فى القدس فى مطلع السبعينيات ملهى يسمى سفينكس يقع بالقرب من فندق هولى لاند، واعتبر فى ذلك الوقت آخر صيحة فى الألعاب النارية وألعاب الأضواء، كانت الظلال والأصوات تخرج المحتفلين عن صوابهم، كان تأثير تل أبيب يظهر هناك بوضوح بدءا من حارس الفندق والنخبة التى ترتاده، ونهاية بكئوس الويسكى المزخرفة».
كانت الأجواء حرة ومتحررة والجمهور متنوعا يناسب مدينة القدس، اندلعت حرب الغفران فى قمة ازدهار هذا الملهى، وفجأة بدا المشهد غريبا وغير مألوفا، توافد الرفاق على سفينكس وكان كثير منهم، مثلى جنودا يقضون إجازاتهم، لكن أحدا لم يرقص».
أذكر مقدم الأغانى البريطانى وهو يحاول أن يحفزهم على الرقص بأغنية راقصة للمطرب تسفيكا فيك اسمها الراقص الآلى، لكن الشباب لزموا أماكنهم وشربوا الويسكى ببطء وهم يحدقون فى بعضهم البعض أو فى الهواء، وبين الحين والآخر كانوا يضعون رءوسهم بين أيديهم على المنضدة حتى لا يلاحظ أحد الدموع فى عيونهم، ربما تذكروا صديقا جلس ذات مرة إلى جوارهم فى الأيام الحلوة.
وشيئا فشيئا أخذ اصحاب الملهى يلائمون أنفسهم مع الواقع القذر، تغيرت الموسيقى وخفتت الأضواء، وحل توم جونز وديانا روس وفرقة السوبر يمس، محل فرانك سيناترا، فى ذلك الوقت كنا نطلق على سفينكس ملهى الاكتئاب، وفى منتصف عام 1974 وعند نشر نتائج لجنة «اجرانات» أغلق الملهى وهزمته آلام الحرب.
كانت حرب يوم الغفران لحظة الحقيقة بالنسبة لإسرائيل، وحدث تاريخى مؤلم وضع أمام الإسرائيليين مرآة تصحيحية، فى عام 1973 اعترفنا بضرورة القوة التى بقينا هنا بفضلها، ولكننا عرفنا أيضا أن للقوة قيودا.
هذا الاعتراف بضرورة القوة وقيودها تسرب إلى الوعى الإسرائيلى ولا يزال يفرض نفسه على السياسات، قال وزير الدفاع إبان الحرب موشيه ديان «إذا كان علىّ الاختيار بين شرم الشيخ من دون سلام، وبين سلام من دون شرم الشيخ، فسأختار شرم الشيخ».. لكن ديان كان أول من تنازل عن سيناء كلها بما فى ذلك شرم الشيخ بعد الحرب. وأريئيل شارون أحد رموز الحرب الذى جعل شعاره ضرورة تحديد حدود إسرائيل بالقوة، كان أول من انسحب إلى خطوط 1967، أما بنيامين نتنياهو الذى عاد من الدراسة فى الولايات المتحدة عند نشوب الحرب، فقد كتب بعد ذلك عن الدروس المستفادة من الحرب، وقرر أن الأرض مقابل السلام هو شعار باطل، لكنه اليوم يقترح الصيغة نفسها على الفلسطينيين.
يتحدث رؤفين ميرحاف أحد قادة الموساد السابقين عن الحقول التى لم تنبت ثمار القيادة بالمقدار الصحيح عشية حرب يوم الغفران، لم يؤد المستوى السياسى دوره، وكان أسير الماضى، ولم يقرأ الخارطة، وملأ قادة الجيش ذلك الفراغ، وهذا التقسيم غير الصحيح تسبب فى كارثة.
كانت جولدا مائير رئيسة الحكومة عشية الحرب تردد «لم نعش أبدا أفضل من هذا الوضع»، كان الإحساس العام هو الاطمئنان الغريب، يروى أورى أفنيرى عن ازدهار عجيب فى حياة المجتمع والنوادى فى تل أبيب، وعن أيام كان فيها كل شيء مباحا، إذا لا يوجد من يوقفنا ويقول لنا ماذا نفعل.
لم يعرف تبجيل الجيش وقادته حدودا، كانت الحفلات الاجتماعية والنوادى الليلية والمطاعم الكبرى يزينها حضور كبار ضباط الجيش الذين كانوا صفوة المجتمع فى ذلك الوقت، وهو ما جعل أفنيرى يصف ذلك الوضع فى صحيفته «هاعولام» بسفينة المعتوهين.
لم تكن هناك قيود على قادة الجيش والمؤسسة الأمنية، كان بمقدور موشيه ديان أن يسرق ما يروق له من الآثار، ومن يجرؤ على توجيه النقد له يتم إسكاته بسرعة، كان رئيس الأركان وقادة المناطق المركزية أكثر شهرة من الوزراء وكبار الساسة فى عصرنا، أذكر أنه عندما كان الجنرال رحبعام زئيفى يتوجه إلى المنطقة المركزية كانت حركة المرور تتوقف، ويصطف الجنود والضباط على جانبى الطريق لتحيته وكأنه فى استعراض.
وعلى سبيل المقارنة فبعد ذلك بـ7 أعوام أنشأ موشيه ديان حركة سياسة جديدة خاضت انتخابات 1981، وفى احتفال للحركة فى جامعة تل أبيب احتدم غضب الطلاب والأساتذة بطريقة لم يكن يتصورها أحد قبل «التقصير»، صرخ الطلاب فى وجهه «يداك ملطختان بدماء اليهود والعرب».
لم يختف الإحساس بالتفوق حتى عندما نشبت الحرب فى 6 أكتوبر، يروى نتنياهو عن الحوار التى دار بينه وبين الشباب العائدين من أمريكا على متن الطائرة فيقول «كنا واثقين من أن الحرب ستنتهى خلال بضعة أيام أو أسبوع على الأكثر بانتصار ساحق لإسرائيل، لكن هذا لم يحدث فى الواقع، ولم يعد كثير من هؤلاء الشباب إلى أمريكا ثانية»، ويروى المظلى السابق حاييم عن الضباط والجنود الذين جندوا من داخل معابد القدس فى يوم عيد الغفران، وطلبوا أن يحجز لهم مكان فى داخل المظلة أثناء عيد المظال، لكى يحتفلوا بالانتصار المتوقع وتكون فرحة العيد مضاعفة، لكن كثيرا من هؤلاء لم يرجعوا أيضا.
انتقل الإحساس بالغرور من المستوى السياسى إلى الشارع وأصاب أيضا قيادة الجيش خلال الاحتفال الذى نظمته المكتبة القومية فى القدس بالذكرى الأربعين للحرب، والذى كان تحت عنوان «انكسار واحتجاج»، روى موطى أشكنازى أنه عندما ذهب للقاء شموئيل جونين (قائد المنطقة الجنوبية إبان الحرب) قبل الحرب قال له جونين: «خلال 48 ساعة سأكون فى الطريق إلى القاهرة»، وخلال 96 ساعة سأكون رئيس الأركان القادم، لكن جونين كما هو معروف عزل من منصبه أثناء الحرب، وبعدها أخذ يجوب دولا أفريقية للعمل حتى مات بأزمة قلبية فى 1991.
تلقى كثير من الجنود الضربة فى الميدان، كان الغضب كبيرا وخصوصا من القادة، كانت الصدمة القومية قاسية بسبب الفجوة بين التوقع وخيبة الأمل، وتدهورت الثقة بالنفس حتى وصلت إلى الحضيض، وأصبح فقدان الثقة فى القيادة أمرا خطيرا، واستبدلت غمزات الأعين التى كنا نتبادلها عشية الحرب عندما نقول «هناك من نعتمد عليه» بنظرات الريبة التى وصلت إلى حد الاستخفاف بكل من يريد أن يقودنا.
راجت برامج السخرية والتهكم والاستهزاء بالقادة بعد حرب يوم الغفران، لم يكن البرنامج الساخر الرائع «تنظيف الرأس» ليعرض فى التليفزيون قبل عام 1973، ولم يكن من المؤكد أنه كان سيحظى باهتمام الجمهور فى ظل حكم حزب العمال.
هز الزلزال الأمنى المؤسسة السياسية، وكانت له هزات ارتدادات ضخمة، لقد جعلتنا الصدمة أكثر تواضعا وأكثر يقظة، حيث فقدت إسرائيل صفاءها وتحولت إلى دولة حزينة وساخطة، تغيرت النظرة إلى وسائل الإعلام وانهارت الثقة فى الرقابة العسكرية على الإعلام.
تأثرت الفنون بشكل درامى بالحرب، يتحدث يوآف كوتنير عن الأغانى الحماسية لرفع الروح المعنوية فى بداية الحرب واثنائها، والتى تحولت فيما بعد إلى أغنيات حزينة تشد من الأزر، وفى منتصف عقد السبعينيات ظهرت لدينا الموسيقى الثورية البديلة، كما خرجت الموسيقى الشرقية من داخل الأندية فى يافا والرملة، بل إن أفيفا عوزرى تجرأت على كتابة وغناء أغنية حزينة عن جندى مفقود، واقتحمت بذلك المجال الذى تخصصت فيه ناعومى شيمير.
ومع ذلك لم تثمر الحرب أدبا فريدا من نوعه حتى اليوم، لم تولد بعد الملحمة التى تفتح فى الحقيقة غطاء الدبابة وأبواب المدرعات لكى تأتى من هناك بقصة المعركة، وتروى المأساة من عيون المحاربين الذين كانوا فى وسط الجحيم، تساءل الأديب إيال ميجيد فى احتفالية المكتبة القومية: «أين رواية الخدعة 22 التى تتناول حرب الغفران؟» إن رواية الخدعة 22 كتاب الاحتجاج الضخم الذى ألفه جوزيف هيلير ضد غياب العقلانية العامة خلال الحرب العالمية الثانية، وغياب العقلانية هو الأمر الذى يلازمنا حتى اليوم.
يعتقد ميجيد أن الأدب الإسرائيلى هرب من الحرب لأنها تعرضه للخطر، ربما خرج الأدباء من الحرب مرتبكين بعض الشىء، وربما وقعوا هم أيضا ضحية للدعاية التى تقول إننا حققنا انتصارا كبيرا فى الحرب، ولم يعرفوا كيف يواجهون الكبت، وعلى كل حال فإن المادة السابقة واللاحقة لحرب يوم الغفران تنتظر منذ 40 عاما باحثا سياسيا وعسكريا واجتماعيا والأهم أديبا مبدعا.. أين نورمان ميلير الإسرائيلى الذى يرفع القناع عن الحدث ويقدم لنا القصة الحقيقية والرواية التاريخية النقدية الكبرى عن الحرب التى جعلتنا أشخاصا آخرين؟.
سنكتفى على ما يبدو فى الوقت الحالى بقصائد الحزن المؤلمة التى يصعب تحملها «ليس هذا هو نفس الوادى، ليس هذا هو نفس البيت، وأنتم لم تعودوا كما كنتم، فلن أرجع».. هذا المقطع كتبته دوريت تسميريت من كيبوتس بيت هشيطاه الذى فقد 11 من أبنائه فى حرب يوم الغفران. لا أعتقد أن باستطاعتكم أن تستمعوا إلى أغنية «القمح ينمو ثانية» دون أن تذرفوا الدموع.
ضاعت الثقة فى إسرائيل، فى تلك الدولة الصغيرة قليلة الصبر يقاس الزمن بتعبيرات قصيرة، وانحشر الألم ولم ينتشر بعيدا واختفى، فرض الواقع الجغرافى المعاناة على ذلك البلد الصغير، وعلى العائلات التى تسكن قبالة بعضها، وسارت فى جنازتين فى يوم واحد وزارت مستشفيات والتقت هناك بجار أو زميل فى العمل، ولهذا فقد نجح شخص واحد هو موتى أشكنازى فى أن يحشد الغضب بكفاءة كبيرة حتى انفجر بسرعة فى ثورة سلمية ضد السلطة المدنية والعسكرية.
لم تكن هذه الحركة الاحتجاجية مماثلة لتلك التى وقعت فى 1982 عقب حرب لبنان الثانية ومذبحة صابرا وشاتيلا، أو فى 2011 بسبب الوضع الاقتصادى، لم يخرج مئات الآلاف إلى الشوارع، ولم يحتشدوا فى الميادين على الرغم من أنه كانت لديهم أسباب أكثر وجاهة، ورغم ذلك فقد كانت الخيمة الصغيرة التى نصبها موتى أشكنازى أمام مقر رئيس الحكومة تضم شعبا كاملا غيرته حرب مصيرية واحدة، وغيرت قيادته بشكل دراماتى.
مر رد الفعل ضد السلطة بـ3 مراحل، نضج التحول تدريجيا، فى الانتخابات التى أعقبت الحرب نشأ وضع غريب، فلم يتغلب الخوف والغضب من نتائج الحرب على الخشية من استبدال السلطة.كان الشعب لا يزال يفضل أن يمسك بتلابيب الفشلة من حزب العمال على ارتداء ثياب سلطة جديدة غير معروفة، ومع ذلك قفز الليكود فى انتخابات ديسمبر 1973 من 32 إلى 39 مقعدا فى الكنيست، وفقد حزب العمال خمسة مقاعد ليهبط من 56 إلى 51 مقعدا.
وجاءت الضربة التالية فى إبريل 1974، فقد عزلت لجنة أجرانات كبار قادة الجيش: رئيس الأركان دافيد إليعازر، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيلى زعيرا، وقائد المنطقة الجنوبية جورديش.. لكن الشعب لم يشعر بالراحة، ففورا وفى أعقاب ذلك عزل موتى أشكنازى والشعب من داخل الخيمة رئيسة الحكومة جولدا مائير ووزير الدفاع ديان، لكن ذلك لم يكن كافيا، ففى انتخابات 1977 اكتمل الانقلاب وفقد حزب العمل 19 مقعدا آخر وفقد السلطة أيضا.
يقول موتى اشكنازى: «بعد الحرب أدرك الشعب أنه صاحب السيادة، وتعلم الخروج إلى الشارع فى احتجاجات فعالة، بعد الحرب ظهرت منظمات وحركات وجماعات لا تؤمن بأحد، وتريد تحديد برنامج عمل صحيح».

- See more at: http://almogaz.com/news/politics/2013/10/05/1127079#sthash.jH9otX7n.dpuf

يشرفنا مشاركتكم معنا 
 وكل سنه وانتم طيبين بحلول عيد الاضحي المبارك وانتصارات اكتوبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

adfanyo

Buy Facebook Fans, Free Fan Exchange, Earn Money Online